بعد مارجع

بصوا لبعض في نفس اللحظة.

كمل التسجيل:

“الكل فاكر إن عادل هو اللي خطط لكل حاجة.

الحقيقة… عادل كان بينفذ أوامر.”

اتسعت عيناها.

همست:

— يعني في حد فوقه؟

جاء صوت أمها:

“العقل الحقيقي… عمره ما ظهر في أي ورقة.

ولا حضر أي اجتماع.

ولا اتحط اسمه في أي شركة.”

فجأة…

خرج صوت تاني في التسجيل.

صوت رجل.

هادئ…

وقوي.

قال:

“لو وصلتوا للجزء ده… يبقى أنا غالبًا مت.

اسمي سامح.”

الزوج انتفض.

— سامح؟!

الاسم ده كان مكتوب في الملفات القديمة.

الرجل كمل:

“أنا كنت المدير المالي.

وأنا اللي اكتشفت إن في حد بيسرق ملايين من الشركات…

ويوقع الكل في بعض.”

قطع التسجيل فجأة.

طلع صوت تشويش.

ثم…

طلقتان ناريتان.

وبعدين…

انتهى.

ساد الصمت.

قالت وهي بتحاول تستوعب:

— التسجيل ناقص.

رد:

— أو اتقطع وقت التسجيل.

قبل ما يكمل…

سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.

الاتنين بصوا لبعض.

هو همس:

— مستحيل…

المفتاح ده معايا أنا بس.

دار المقبض ببطء.

ثم انفتح الباب.

وقف رجل خمسيني على العتبة.

أول ما شاف الزوج…

ابتسم ابتسامة غريبة وقال:

— واضح إنك كبرت.

تجمد الزوج.

وشه فقد لونه.

همس بصوت مرتعش:

— خالي…؟

ابتسم الرجل.

— أيوه…

بس أنا مش جاي أزورك.

أنا جاي آخد جهاز التسجيل…

قبل ما تسمعوا الجزء الأخير منه.

يتبع…

الفصل السابع عشر
الرجل الذي عاد من الظل
وقف الرجل على باب الشقة.
ملامحه هادئة…
لكن عينيه كانت مليانة حذر.
الزوج اتراجع خطوة.
— خالي… إنت كنت مسافر!
ابتسم ابتسامة باردة.
— ودي أول كدبة صدقتها.
بصت الزوجة بين الاتنين.
— هو ده خالك بجد؟
رد من غير ما يشيل عينه عنه:
— آخر مرة شفته كنت عندي اتناشر سنة.
قال الرجل:
— وآخر مرة شوفتك فيها… كنت لسه فاكر إن الدنيا أبيض وأسود.
أغلق الباب خلفه بهدوء.
ثم مد إيده.
— هات جهاز التسجيل.
الزوج وقف قدامه.
— الأول أفهم.
— مفيش وقت للفهم.
— لا… المرة دي هفهم.
تنهد الرجل.
وقعد على أول كرسي قابله.
— فاكر عمك اللي اختفى؟
هز رأسه.
— أيوه.
— ما اختفاش.
— أمال؟
— هرب.
اتسعت عيناه.
— هرب من مين؟
رفع الرجل رأسه.
— من الناس اللي اكتشف إنها بتسرق ملايين… وتغسلها باسم شركات محترمة.
سادت لحظة صمت.
ثم أكمل:
— لما حاول يبلغ…
اتهموه هو.
واختفى.
قالت الزوجة:
— يعني كل اللي حصل بعد كده…
كان علشان يخفوا الحقيقة؟
هز رأسه.
— الحقيقة كانت أغلى من أي فلوس.
اقترب الزوج.
— وإنت كنت فين كل السنين دي؟
ابتسم الرجل بحزن.
— بجمع أدلة.
— لو معاك الأدلة… ليه مستني كل ده؟
رد بهدوء:
— لأن أي دليل ناقص…
كان هيحولنا كلنا لمتهمين.
فجأة…
رن هاتف الرجل.
نظر إلى الشاشة.
وأغلقه من غير ما يرد.
قال الزوج:
— مين؟
— الشخص اللي بيدور علينا.
— مين هو؟
رفع الرجل عينه.
— الراجل اللي الكل بيدور عليه باسمه…
لكن محدش يعرف شكله الحقيقي.
في اللحظة دي…
سمعوا صوت مصعد العمارة يقف.
ثم خطوات سريعة في الممر.
الرجل قام فورًا.
— اتأخرنا.
أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
ووضعه على الطاولة.
— ده مفتاح مخزن تاني.
مش رقم 17.
رقم 29.
بص له الزوج باستغراب.
— هو في كام مخزن؟
رد:
— سبعة.
وكل مخزن فيه جزء من الحقيقة.
قبل أن يسأل أي سؤال…
دوى جرس الباب.
مرة.
ثم مرة تانية.
ثم صوت رجل من الخارج:
— افتح يا أستاذ…
إحنا من الشرطة.
الزوج تحرك ناحية الباب.
لكن خاله أمسك ذراعه بقوة.
— متفتحش.
— ليه؟
— لأن الشرطة الحقيقية…
عمرها ما بتقول “إحنا من الشرطة” قبل ما تبرز هويتها.
ساد الصمت.
ثم…
سمعوا صوت معدن يحتك بالقفل.
حد بيحاول يفتح الباب من بره.
أطفأ الرجل الأنوار بسرعة.
وأشار لهم ناحية باب المطبخ.
— في سلم خدمة.
انزلوا منه.
الزوجة حملت الطفل.
والزوج أخذ جهاز التسجيل والمفتاح.
وقبل ما يخرجوا…
التفت إلى خاله.
— وإنت؟
ابتسم ابتسامة هادئة.
— حد لازم يشغلهم عنكم.
رفض الزوج.
— مش هسيبك.
رد بحزم:
— لو وقفت دلوقتي…
هيضيع كل اللي ضحينا عشانه.
ثم أغلق باب المطبخ خلفهما.
بعد ثوانٍ…
سمع الزوج صوت تحطم باب الشقة.
ثم صوت رجل يصيح:
— فين التسجيل؟
وأعقبه صوت إطلاق نار واحد…
ثم عمّ الصمت.
نزل الزوج والزوجة درجات السلم في صمت، لا يعرفان هل ما زال الخال حيًا… أم أنه اشترى لهما دقائق الهروب الأخيرة بثمن حياته.
وفي أسفل العمارة…
كان في انتظارهما شخص لم يتوقعا رؤيته.
كانت…
أم الزوجة.
واقفة بجوار سيارة سوداء، ووجهها شاحب.
أول ما رأتهما قالت بصوت مرتجف:
— اركبوا بسرعة…
أنا عرفت أخيرًا مين الشخص اللي بيحرك كل اللعبة.
لكن قبل أن تكمل…
خرجت سيارة مسرعة من آخر الشارع…
وانطلقت نحوهما مباشرة.
يتبع…الفصل الثامن عشر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *