بعد مارجع

الفصل السابع

الشاهد اللي اختفى

فضلت الجملة ترن في ودنه:

“دلوقتي يبدأ الحساب الحقيقي.”

أما أبوه…

فقعد على الكرسي كأنه كبر عشر سنين في دقيقة واحدة.

قال الابن بحدة:

— يعني كل اللي بيحصل دلوقتي سببه حاجة حصلت قبل عشرين سنة؟

هز الأب رأسه ببطء.

— أيوه.

— وأنا ذنبي إيه؟

ابتسم الأب ابتسامة موجوعة.

— الغلط لما بيتدفن… بيفضل يكبر تحت الأرض، ولما يطلع، بيوقع اللي عمله واللي مالوش ذنب.

سكت الابن لحظة.

ثم سأل:

— الراجل ده مات؟

تنهد الأب.

— كل الناس كانت فاكرة كده.

اتسعت عينا الابن.

— يعني… عايش؟

رفع الأب نظره إليه وقال:

— المشكلة مش إنه عايش…

المشكلة إنه استنى عشرين سنة عشان ينتقم.

في نفس الوقت…

كانت هي قاعدة مع المحامية.

الفلاشتان مفتوحين قدامهم.

المحامية وقفت الفيديو عند لقطة معينة.

كبرت الصورة.

ظهر وجه الرجل الكبير بشكل أوضح.

قالت:

— تعرفيه؟

هزت رأسها.

— أول مرة أشوفه.

المحامية سحبت ملفًا من الدرج.

وقارنت الصورة بصورة قديمة في مستند رسمي.

شهقت.

— مستحيل…

اقتربت الزوجة.

— في إيه؟

قالت المحامية وهي تشير للصورتين:

— الراجل ده…

كان عضو مجلس إدارة في الشركة.

واستقال فجأة من خمس سنين.

ومن يومها اختفى.

رن هاتف المحامية.

ردت بسرعة.

بعد ثوانٍ تغير لون وجهها.

قفلت المكالمة ببطء.

— الشاهد الرئيسي…

اختفى.

قالت الزوجة بقلق:

— يعني إيه اختفى؟

— الراجل اللي سلّم أول مستندات في قض/ية التحويلات…

الشرطة راحت تدور عليه.

الشقة فاضية.

المكتب فاضي.

حتى العربية اختفت.

ساد الصمت.

ثم قالت الزوجة:

— حد وصله قبلهم.

أما الزوج…

فكان يقلب الصورة القديمة مرة ورا التانية.

فجأة…

لاحظ شيئًا صغيرًا.

خلف الصورة…

كان فيه ختم لاستوديو تصوير.

وتحته تاريخ.

ابتسم لأول مرة منذ أيام.

— لقيتك.

بص له أبوه باستغراب.

— لقيت مين؟

— بداية الخيط.

بعد ساعة…

وقف قدام استوديو تصوير قديم.

المكان شبه مهجور.

دخل.

كان فيه راجل عجوز بينضف عدسة كاميرا.

رفع رأسه وقال:

— اتفضل.

مد له الصورة.

— الصورة دي اتصورت هنا؟

لبس العجوز نظارته.

وبص للصورة طويلًا.

وفجأة…

عرفها.

— دي قديمة أوي.

— تعرف الراجلين دول؟

العجوز سكت.

ثم قال بهدوء:

— أعرفهم…

بس واحد فيهم كان بيزورني كل سنة.

اتجمد مكانه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *