بعد مارجع

“ارجعي.”

ولا قال:

“سامحيني.”

كل اللي قاله كان:

— إنتِ لازم تمشي حالًا.

استغربت.

— إنت بتقول إيه؟

رد وهو بيبص حواليه بخوف:

— في حد مراقبنا.

ابتسمت بسخرية.

— اكتشفت ده متأخر.

قال بسرعة:

— اسمعيني دقيقة واحدة.

أخرج من جيبه الصورة القديمة اللي كانت مع أبوه.

وأشار للرجل اللي فيها.

— تعرفيه؟

هزت رأسها.

لكنها فجأة شهقت.

— ده…

قال:

— أيوه…

نفس الراجل اللي كان واقف في البنك.

ساد الصمت.

ثم قالت:

— يبقى هو عارف كل حاجة.

هز رأسه.

— لأ…

هو عارف أكتر من اللي إحنا نعرفه.

وفي اللحظة دي…

دوى صوت انفجار هائل.

الكل لف ناحية البنك.

تصاعد دخان أسود من الطابق السفلي…

الطابق اللي كانت فيه غرفة الخزنات.

وقفت تنظر إلى ألسنة النار وهي ترتفع.

ثم همست:

— الصندوق…

نظر إليها وقال بهدوء:

— يمكن الصندوق ضاع…

لكن جهاز التسجيل معاك.

ولأول مرة…

أدرك الاثنان أن الحقيقة الوحيدة المتبقية لم تعد محفوظة في خزنة…

بل أصبحت بين أيديهما، وأن كل من يطاردهما سيحاول الحصول عليها بأي ثمن.

يتبع…

الفصل السادس عشر

التسجيل الذي غيّر كل شيء

وقفا للحظات يراقبان الدخان وهو يملأ السماء.

سيارات الإطفاء وصلت.

صفارات الإسعاف قطعت هدوء المكان.

لكن هي…

ما كانتش شايفة أي حاجة غير شنطتها.

مدت إيدها بسرعة.

طلعت جهاز التسجيل.

تنفست الصعداء.

— لسه معايا.

بصلها وقال:

— لازم نسمعه كله.

هزت رأسها.

— مش هنا.

ركبوا العربية.

لأول مرة من شهور…

كانوا قاعدين جنب بعض من غير خناق.

ولا اتهامات.

ولا حتى كلام.

الطفل كان نايم في الكرسي الخلفي.

كل شوية كانت تبص عليه…

كأنها بتتأكد إنه لسه موجود.

قطع الصمت وقال:

— أنا عارف إنك مستحيل تسامحيني.

فضلت باصة قدامها.

— عندك حق.

سكت.

وأضاف:

— بس صدقيني… اللي عرفته النهارده خلاني أشك إن في ناس كانت بتستخدمني من غير ما أحس.

لفت تبصله.

— خيانتك أنا مش هعلقها على حد.

خفض عينيه.

— عندك حق.

وصلوا لشقة صغيرة كان يملكها قبل الجواز.

مكان محدش يعرفه تقريبًا.

دخلوا.

قفل الباب بالمفتاح.

وحط جهاز التسجيل على الترابيزة.

ضغط زر التشغيل.

خرج صوت أمها من جديد.

“لو التسجيل لسه شغال… يبقى قدرتي توصلي لنص الحقيقة.

لكن النص التاني… موجود عند شخص واحد.

الشخص ده اسمه عادل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *