بعد مارجع

وقف فجأة.
لف ناحية أبوه.
— يعني إيه؟!
الأب مد إيده.
— هات الخطاب.
سحب الورقة منه بسرعة.
قرأ السطور.
وبعدين قعد على الكرسي كأنه فقد كل قوته.
— كنت فاكر الرسالة دي اتحرقت.
— مين كتبها؟
رد الأب بصوت مكسور:
— أخويا.
في نفس الوقت…
كانت الزوجة قاعدة في بيت أمها.
الصورة القديمة قدامها.
فضلت تبص للرجل اللي شايلها وهي رضيعة.
كل ما دققت…
كل ما حسّت إن ملامحه مألوفة.
لكنها مش قادرة تفتكر منين.
رن هاتفها.
المحامية.
ردت بسرعة.
— حضرتك كويسة؟
— الحمد لله… إيه الجديد؟
المحامية قالت:
— لقينا نسخة من الملف المسروق.
ابتسمت لأول مرة.
— الحمد لله.
لكن المحامية كملت:
— في مشكلة.
— إيه؟
— النسخة ناقصة.
— ناقصة إيه؟
سكتت ثواني.
— الصفحة الأخيرة.
رجعت تبص للصورة.
قلبتها.
وراها تاريخ…
وتوقيع.
والتوقيع ده…
خلّى قلبها يقف لحظة.
كان نفس الاسم…
اللي شافته في خطاب جوزها.
همست:
— مستحيل…
يعني الشخص ده…
كانت حياته مرتبطة بحياتها قبل ما هي وجوزها يتجوزوا بسنين؟
أما هو…
فكان بيقلب في بقية الملف.
لحد ما لقى إيصال إيداع في بنك.
التاريخ…
قبل عشرين سنة.
والمبلغ…
خمسة ملايين جنيه.
والمستفيد…
شركة باسم مختلف تمامًا.
قال لأبوه:
— الشركة دي مين؟
الأب بص للإيصال…
واتغير لون وشه.
— الشركة دي…
ما كانتش موجودة رسميًا.
— أمال الفلوس راحت لمين؟
الأب رفع عينه ببطء.
— للراجل اللي لعب بينا كلنا.
في اللحظة دي…
رن جرس الفيلا.
الخادم دخل بسرعة.
— يا فندم…
في واحد بره.
بيقول إنه لازم يشوف حضرتك حالًا.
— اسمه إيه؟
— قال…
مش مهم تعرف اسمي.
المهم تعرف إن الراجل اللي بتدوروا عليه…
مات من ست شهور.
ساد الصمت.
الأب قام بسرعة.
— دخله.
بعد لحظات…
دخل رجل في أوائل الستينات.
هدومه بسيطة.
وشه مرهق.
لكن عينيه مليانة ثقة.
حط حقيبة جلد قديمة فوق الترابيزة.
وقال بهدوء:
— قبل ما تموتوا وانتوا بتدوروا على الشخص الغلط…
لازم تعرفوا الحقيقة.
فتح الحقيبة.
طلع منها ملفات…
وصور…
وتسجيلات.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل شيء:
— الراجل اللي كنتوا فاكرينه بيحرك اللعبة من عشرين سنة…
كان مجرد واجهة.
العقل الحقيقي…
كان حد من العيلة.
وانتهى الكلام…
لما مد صورة واحدة للأب.
أول ما شافها…