بعد مارجع

وقف الرجل العجوز، حسام، قدامها.
وقال بهدوء غريب:
— خدي جهاز التسجيل في شنطتك.
بصتله باستغراب.
— ليه؟
قال وهو بينظر للباب:
— لأنهم لو خدوا الصندوق… هيفضل الدليل الوحيد معاكي.
من غير ما تفكر…
أخدت جهاز التسجيل الصغير وحطته في شنطتها.
أما الملف الأسود والصندوق…
فضلوا مكانهم.
في الخارج…
كان الزوج بيحاول يدخل بأي طريقة.
لكن رجال الأمن منعوه.
صرخ فيهم:
— مراتي وابني جوه!
وقبل ما حد يرد…
خرج ضابط من البنك.
— اسم حضرتك؟
قال اسمه.
الضابط بص في الجهاز اللوحي اللي معاه.
ثم رفع عينه.
— حضرتك ممنوع تدخل.
— ليه؟!
— لأن في شخص جوه قال إنك ممكن تكون جزء من التهديد.
اتصدم.
— إيه؟!
في الطابق السفلي…
كانت الزوجة ماشية في ممر ضيق خلف موظف الأمن.
قالت بصوت منخفض:
— هو مين اللي بيدور عليا؟
رد وهو بيبص حواليه:
— معرفناش.
دخل البنك من عشر دقايق.
سأل عن اسمك مباشرة.
ولما الموظفة قالت إنها متعرفكيش…
طلع صورة ليكي.
شهقت.
— صورة حديثة؟
— لا…
قديمة.
وانتي شايلة نفس السلسلة اللي في رقبتك.
وصلوا لغرفة صغيرة.
دخلوا.
قفل الموظف الباب.
وقال:
— استني هنا.
لو حصل أي حاجة…
في باب طوارئ ورا الستارة.
خرج بسرعة.
بصت للرجل العجوز.
— هو إنت تعرف مين اللي بيدور عليا؟
تنهد.
— أيوه.
— مين؟
— واحد كان فاكر إن الرسالة دي اتحرقت من تلاتين سنة.
رفعت الرسالة بإيديها.
— يعني بسببها؟
هز رأسه.
— الرسالة دي…
مش هتغير حياتك بس.
دي ممكن تدخل ناس كبار السجن.
في نفس اللحظة…
كان الأب قاعد في الفيلا لوحده.
بيبص لصورة أخوه القديمة.
دخل عليه الخادم وهو بيجري.
— يا فندم…
في مصيبة.
رفع رأسه.
— خير؟
— مخزن رقم سبعتاشر…
ولع فيه حريق.
وقف الأب فجأة.
وقع الكوب من إيده.
— إيه؟!
— المطافي في الطريق…
بس بيقولوا إن الحريق بدأ من جوه.
همس الأب لنفسه:
— يبقى وصلوا قبلي.
داخل البنك…
مد الرجل العجوز إيده ناحية جهاز التسجيل.
— شغليه.
ضغطت الزر.
خرج صوت أمها.
واضح جدًا…
هادئ…
لكنه مليان خوف.
“لو بتسمعي التسجيل ده… يبقى أنا يا إما مختفية… يا إما مقدرتش أوصلك بنفسي.
أول حاجة لازم تعرفيها… أبوكي الحقيقي كان راجل شريف.
والراجل اللي رباكي… وافق يحميكي… لأنه كان بيوفي وعد قديم.”
