بعد مارجع

رن هاتف الأب.

رقم خاص.

فتح السماعة على مكبر الصوت.

جالهم نفس الصوت الهادئ.

— مساء الخير.

الأب اتجمد.

— إنت…

ابتسم الرجل في الطرف التاني.

— أيوه…

أنا لسه عايش.

ساد الصمت.

ثم قال الرجل:

— أنا وعدتك زمان…

إن اليوم اللي هرجع فيه…

هخليك تتمنى لو كنت سلّمتني حقي.

الأب حاول يتمالك نفسه.

— حقك هتاخده.

ضحك الرجل.

— متأخر أوي.

ثم أنهى المكالمة.

أما الزوجة…

فوصلت بيت أمها.

الباب كان مفتوحًا نصف فتحة.

قلبها وقع.

دخلت وهي بتنادي:

— يا ماما!

محدش رد.

الصالون فاضي.

المطبخ فاضي.

أوضة النوم…

فاضية.

لكن على السفرة…

كان فيه كوب شاي لسه دافي.

وكرسي متحرك كأن حد قام منه من لحظات.

وفوق الطاولة…

مغلف صغير.

فتحته بسرعة.

كانت ورقة بخط أمها.

“أنا خرجت بإرادتي… متبلغيش الشرطة.”

دموعها نزلت.

همست:

— مستحيل…

أمي عمرها ما تسيبني من غير ما تكلمني.

قلبت الورقة.

ولقت جملة تانية.

“سامحيني… السر اللي خبيته عنك أكتر من تلاتين سنة، جه وقت تعرفيه.”

في الظرف…

كانت صورة قديمة.

الصورة باهتة.

لكن الأشخاص واضحين.

أمها وهي شابة…

وبجانبها رجل غريب…

شايل طفلًا رضيعًا.

قربت الصورة من وشها.

شهقت.

الطفل كان لابس نفس السلسلة الفضية…

اللي هي لابساها من يوم ما اتولدت.

همست بصوت مرتعش:

— ده… أنا؟

لكن الرجل اللي شايلها…

ماكانش أبوها.

وفي اللحظة نفسها…

كان الزوج يفتح الملف القديم صفحة صفحة.

لحد ما وقع منه خطاب مطوي.

الخطاب ماكانش باسم أبوه.

كان باسمه هو.

وتاريخه…

قبل خمسة وعشرين سنة.

يعني…

قبل ما يتولد بسنة.

فتح الخطاب ببطء.

وكان أول سطر فيه كفيل يقلب حياته كلها:

“لو وصل الخطاب ده للولد… يبقى الحقيقة اتأخرت، لكن لسه فيه فرصة يصلح اللي إحنا خربناه.”

رفع رأسه ببطء.

وبدأ لأول مرة يفكر…

هل كل اللي عاشه كان نتيجة خيانة زوج…

ولا نتيجة أسرار اتدفنت قبل ما هو ييجي للدنيا؟

يتبع…
الفصل الحادي عشر

الحقيقة الأولى

فضل ماسك الخطاب بإيده…

حاسس إن الورق تقيل بشكل غريب.

فتحه ببطء.

كان الخط قديم، لكن واضح.

“يا ابني… لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى القدر قرر يكشف اللي إحنا دفناه سنين. أنا غلطت… لكن مش الغلط اللي كل الناس فاكراه.”

اتسعت عينه.

كمل القراءة.

“أبوك مش سرق شريكه… هو حاول ينقذه. لكن اللي خاننا كان شخص تالت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *