بعد مارجع

المطاردة
صرخت الأم بكل قوتها:
— ابعدوا!
شدّ الزوج عربة الطفل في آخر لحظة، بينما جذبت الزوجة أمها بعيدًا عن مقدمة السيارة.
مرت السيارة السوداء بسرعة جنونية، ثم انحرفت بقوة واصطدمت بحاجز إسمنتي في آخر الشارع.
فتح السائق الباب ونزل يجري.
همّ الزوج باللحاق به.
لكن أم الزوجة أمسكت بذراعه.
— سيبه!
التفت إليها بغضب.
— ده كان هيموتنا!
قالت وهي تلهث:
— ده مجرد واحد مأجور… اللي بعتُه أهم منه بكتير.
ركب الأربعة السيارة.
كانت الأم تنظر في المرآة كل ثانيتين.
قالت الزوجة:
— ماما… كنتِ فين؟
أغمضت عينيها للحظة.
— في مكان كنت فاكرة إني عمري ما هرجعله.
— تقصدي إيه؟
أخرجت من حقيبتها مفتاحًا قديمًا.
كان يشبه تمامًا مفتاح المخزن رقم 17.
ثم أخرجت مفتاحًا ثانيًا.
وثالثًا.
نظر الزوج إليها بدهشة.
— إيه المفاتيح دي؟
قالت بهدوء:
— باقي المخازن.
ساد الصمت داخل السيارة.
ثم قالت:
— زمان… لما بدأت السرقة، الناس افتكرت إن كل الأدلة اتحرقت.
لكن الحقيقة…
إن الأدلة اتقسمت.
كل جزء اتحط في مخزن مختلف.
عشان لو واحد ضاع…
يفضل الباقي.
سألها الزوج:
— وإنتِ عرفتي منين؟
خفضت رأسها.
— لأن اللي قسم الأدلة…
كان جوزي.
رفعت الزوجة رأسها بسرعة.
— بابا؟
هزت أمها رأسها.
— الراجل اللي رباكي كان عارف إن الحقيقة لو خرجت مرة واحدة، ناس كتير هتموت.
فخبّى كل جزء في مكان.
قال الزوج وهو يقود:
— يعني إحنا لو جمعنا كل الملفات…
هنعرف الحقيقة كاملة؟
ردت:
— أيوه.
لكن في مشكلة.
— إيه هي؟
— إحنا مش لوحدنا اللي بندور عليها.
في هذه اللحظة…
رن هاتف الزوج.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
جاءه نفس الصوت الهادئ الذي سمعه أكثر من مرة.
— مبروك…
وصلتوا لأمها.
قبض على الهاتف بقوة.
— إنت مين؟
ضحك الرجل.
— لسه السؤال ده؟
ثم أكمل:
— بص وراك.
نظر الزوج في المرآة.
سيارتان سوداوان ظهرتا في آخر الطريق.
تقتربان بسرعة.
قال الصوت:
— لو قدرتوا توصلوا للمخزن رقم 29 قبلي…
يمكن تكسبوا الجولة.
وأغلق الخط.
ضغط الزوج على دواسة البنزين.
قالت الزوجة وهي تضم طفلها:
— هما ورانا.
رد بهدوء هذه المرة:
— المرة دي…
مش ههرب لوحدي.
هنوصل كلنا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة منذ أيام.
لم تكن ابتسامة ثقة…
بل ابتسامة شخص عرف أن المعركة الحقيقية بدأت الآن.


