حماتي

قفلت الكتاب.
وقلت:
— كل يوم…
من غير بحر.
ولا إجازة.
ولا حد يقول لي شكرًا.
سكت.
بص لأولاده.
ورجع بصلي.
وأول مرة…
شفت في عينه إحساس بالذنب.
—
الفصل الرابع
المساء جه.
وكنا قاعدين على العشا.
حماتي كانت ساكتة بشكل غريب.
لكن فجأة قالت:
— أنا مش جاية أخدم العيال.
قلت بهدوء:
— وأنا كمان.
اتنرفزت.
— إنتِ أمهم.
— وهو أبوهم.
سكتت.
قالت:
— الست هي اللي تشيل البيت.
ابتسمت.
— يبقى الراجل يشيل مسؤوليته.
جوزي رفع رأسه.
وقال لأول مرة قدامها:
— أمي…
كفاية.
بصت له بصدمة.
— إيه؟
— الورقة دي غلط.
— بتقف في صف مراتك؟
قال:
— لا…
بقف في صف الصح.
أمي…
دي مراتي.
وأولادي مسؤوليتي.
مش مسؤوليتها لوحدها.
الصمت نزل على السفرة.
حماتي عمرها ما كانت تتوقع تسمع الجملة دي.
لكن المفاجأة الأكبر…
إن مدير المكان جه ناحية الترابيزة.
وقال بابتسامة:
— مساء الخير.
حضرتكم حجزتوا رحلة بحرية للعيلة بكرة الصبح.
لكن في تعديل بسيط.
كل الأنشطة للأطفال بتحتاج وجود أحد الوالدين معاهم.
يعني مين هيكون مسؤول عنهم؟
بصيت لجوزي.
ابتسم.
ورفع إيده.
— أنا.
حماتي شهقت.
— وإجازتك؟
ضحك.
وقال:
— ولادي…
مش حمل.
دول أجمل جزء في الإجازة.
وأول مرة…
حسيت إن الرحلة بدأت فعلًا.
لكن اللي حصل في الرحلة البحرية تاني يوم…
خلّى حماتي نفسها تعترف بحاجة عمرها ما كانت تتخيل إنها تقولها…
الفصل الخامس
تاني يوم الصبح…
صحينا بدري علشان الرحلة البحرية.
المفروض الرحلة كانت أربع ساعات.
فيها ألعاب للأطفال…
وسباحة…
وغدا على المركب.
أول واحدة خرجت من أوضتها كانت حماتي.
لابسة نظارة شمس كبيرة، وماسكة شنطة صغيرة، وكأنها رايحة تقضي اليوم كله مستريحة.
أول ما شافتني قاعدة بشرب القهوة، قالت ببرود:
