حماتي

ولا كنتوا عاملين حسابكم من الأول إن اللي هيتعب واحدة بس؟
ماحدش رد.
قلت:
— علشان كده طلبت من الإدارة تنقل والدتك للجناح التاني اللي هي اختارته بنفسها أول ما سألت عن الغرف الهادية.
حماتي اتوترت.
— يعني إيه؟
قلت:
— حضرتك قلتي للاستقبال أول ما وصلنا إنك بتحبي الهدوء ومش بتحبي دوشة الأطفال.
ابتسمت.
— وأنا وفرتلك الهدوء.
وشها اتجمد.
لأنها افتكرت فعلًا إنها قالت الكلام ده.
لكنها كانت فاكرة إنها هتبقى مع ابنها بعيد عني…
مش بعيد عنه هو كمان.
قالت بعصبية:
— وأنا هسيب ابني؟
قلت:
— حضرتك قولتي إنك جاية ترتاح.
يبقى ترتاحي.
وأنا كمان هرجع أرتاح.
وأهو ابنك يوزع وقته بيننا.
أول مرة…
جوزي حس إنه محشور في النص.
ولأول مرة…
ماكنتش أنا اللي هتنازل.
—
الفصل الثالث
بعد الفطار…
لبست مايوه بسيط.
ومسكت كتاب.
وقلت لجوزي:
— أنا نازلة البحر.
بص حوالين.
— والأطفال؟
ابتسمت.
— أبوهم موجود.
حماتي صرخت من بعيد.
— وهي تسيبهم كده؟
بصيت لها.
— زي ما حضرتك كنتي مخططة تسيبيهم معايا كل يوم.
وسبتهم.
أول مرة من سنين…
مشيت ناحية البحر من غير طفل متعلق في إيدي.
حسيت الهوا.
وسمعت صوت الموج.
وقعدت أبص قدامي.
يمكن نص ساعة.
يمكن ساعة.
مش عارفة.
كل اللي أعرفه…
إني لأول مرة حسيت إن عندي حق أكون إنسانة.
مش ماكينة.
بعيد…
كنت شايفة جوزي.
واحد من الأطفال بيعيط.
والتاني عايز ينزل الميه.
والتالت جعان.
وحماتي واقفة تزعق.
— شيل الولد!
— لا… هات الببرونة!
— البنت دخلت الرمل!
كان بيلف حواليهم مش عارف يبدأ بإيه.
كل شوية يبص ناحيتي.
وأنا…
ولا مرة قمت.
رجعلي بعد ساعتين.
هدومه كلها مبلولة.
وشعره منكوش.
وقال وهو بيضحك بتعب:
— هو إنتِ بتعملي ده كل يوم؟



