حماتي

وأنا كمان سمعت من ابني… لأنه كان نازل معاكم في نفس المكان.
سكتت حماتي.
أما خالتها فكملت:
— أنا جاية النهارده علشان أقول للبنت دي حاجة.
بصتلي وقالت:
— أوعي في يوم تسمحي لأي حد يحسسك إن تعبك مالوش قيمة.
تربية تلات أطفال…
دي شغلانة أصعب من أي وظيفة.
حسيت إن دموعي قربت تنزل.
دي أول مرة…
حد من عيلة جوزي يقف في ضهري بالشكل ده.
لكن اللي حصل بعدها…
كان مفاجأة أكبر.
خالة جوزي فتحت الشنطة…
وطلعت منها ظرف أبيض.
حطته قدام حماتي.
وقالت:
— افتحيه.
حماتي فتحته وهي مستغربة.
أول ما شافت اللي جواه…
اتغير لون وشها.
— لا…
ده مستحيل.
جوزي قرب منها.
— فيه إيه؟
ناولته الورق.
قرأ أول سطر…
واتصدم.
كان عقد بيع قديم…
باسم جده.
وتحته ملاحظة مكتوبة بخط اليد:
“البيت ده يبقى لحفيدي بعد جوازه… بشرط ماحدش يتدخل في حياته الزوجية.”
رفع جوزي عينه ناحية أمه.
وسألها بهدوء:
— هو إنتِ كنتِ عارفة بالعقد ده؟
حماتي ما ردتش…
لكن سكوتها كان كافي إنه يجاوب.
وانقلب هدوء البيت مرة واحدة…
إلى مواجهة عمرها ما كانت تتوقعها.
يتبع…
الفصل الثاني عشر
الصمت كان تقيل…
لدرجة إن صوت ساعة الحائط كان أوضح من أي نفس بيتاخد في الأوضة.
جوزي فضل ماسك الورقة، وبعدين رفع عينه ناحية أمه.
قال بهدوء غريب:
— جاوبي يا أمي.
حماتي حاولت تبتسم.
— دي ورقة قديمة… مالهاش لازمة.
خالة جوزي هزت رأسها.
— لا… ليها لازمة.
وأخرجت ظرفًا تاني.
— وده كمان.
فتح جوزي الظرف.
كان فيه جواب مكتوب بخط جده.
قرأ بصوت مسموع:
— “البيت ده يتسجل باسم حفيدي أول ما يتجوز، لكن بشرط إنه يعيش حياته باستقلال، ومايبقاش تحت ضغط أو سيطرة أي حد… حتى لو كانت أمه.”
الأوضة كلها سكتت.
بص لأمه.
— ليه ماقلتيليش؟
اتوترت.
— كنت خايفة.
