حماتي

— والصندوق ده… نصه من حق عيلتي.
جوزي هز رأسه.
— لو عندك حق… القضاء موجود.
الراجل ضحك.
— لو كنت مستني القضاء… ماكنتش استنيت تلاتين سنة.
الكلمة دي خلتنا كلنا نبص له.
تلاتين سنة؟
يعني هو مستني الصندوق من زمان.
قالت حماتي فجأة:
— امشِ من هنا.
الراجل لف ناحيتها.
— أخيرًا قابلنا بعض.
إنتِ اللي خبّيتي البيت سنين.
حماتي ردت بعصبية:
— علشان كنت عارفة إنك مش بتدور على حقك…
إنت بتدور على حاجة مستخبية.
ابتسامته اختفت.
وده كان أول دليل إنها قالت الحقيقة.
—
الفصل الثالث والعشرون
بعد ما الراجل مشي…
قفلنا البيت.
وجوزي حط الصندوق على السفرة.
كلنا كنا قاعدين حوالينه.
قال:
— هنفتحه دلوقتي.
بهدوء…
كسر ختم الشمع.
أول حاجة طلعت…
كانت مجموعة خطابات.
كل جواب عليه اسم.
وفي الآخر…
دفتر حسابات قديم.
أما آخر حاجة…
فكانت خريطة مرسومة بإيد جده.
بصيت باستغراب.
— دي خريطة لإيه؟
فتح جوزي الورقة.
وكان مكتوب تحتها:
“الحديقة الخلفية.”
استغربنا.
دي مجرد جنينة صغيرة.
لكن لما قلب الورقة…
لقينا جملة مكتوبة:
“الحقيقة تحت الشجرة الكبيرة.”
سكتنا كلنا.
قالت حماتي بصوت مرتعش:
— شجرة التوت…
لسه موجودة.
—
الفصل الرابع والعشرون
تاني يوم…
رحنا كلنا البيت القديم.
وقفنا قدام شجرة التوت.
كانت ضخمة…
واضح إن عمرها عشرات السنين.
جاب جوزي عامل.
وبدأ يحفر.
ساعة…
ووراها ساعة.
من غير أي حاجة.
العامل قال وهو بيمسح عرقه:
— يا أستاذ… واضح إن مافيش حاجة.
جوزي بص للخريطة تاني.
وفجأة قال:
— استنى…
إحنا بنحفر في المكان الغلط.
وأشار لنقطة جنب جذع الشجرة.
بدأ العامل يحفر هناك.
بعد دقائق…
المعول خبط في جسم معدني.
كلنا اتجمدنا.

