حماتي

أنا هساعد.
فضلت باصة لها.
مش مصدقة.
وفي وسط الزحمة…
شدتني من إيدي.
وقالت بصوت واطي:
— فاكرة الورقة اللي اديتهالك في المصيف؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— مستحيل أنساها.
قالت:
— أنا كمان.
طلعت ورقة مطوية من شنطتها.
ناولتهالي.
فتحتها.
لقيت مكتوب فيها بخطها:
واجباتي أنا كتيتة.
– ألعب مع الأحفاد ساعتين كل أسبوع.
– أساعد من غير ما أفرض رأيي.
– ما أتدخلش في قرارات ابني ومراته إلا لو طلبوا رأيي.
– أفتكر إن البيت ده ليهم… مش ليا.
وفي آخر الورقة…
جملة واحدة.
“الاحترام بيبني بيوت… والسيطرة بتهدمها.”
بصيت لها…
ولأول مرة من يوم ما عرفتها…
حضنتها.
يمكن الجرح ما اختفاش كله.
لكن أول خطوة في العلاج…
كانت بدأت.
نهاية الجزء الثاني…
الجزء الثالث
الفصل السادس عشر
مرّت ستة شهور…
والحياة بدأت تستقر فعلًا.
جوزي بقى يشارك في كل حاجة.
يصحّي الأطفال.
يوصلهم الحضانة.
ويغسل المواعين أوقات كتير من غير ما أطلب.
أما حماتي…
فبقت تيجي تزورنا مرة كل أسبوع.
تلعب مع الأحفاد…
وتقعد تشرب الشاي معايا.
لدرجة إني بدأت أقول لنفسي:
“يمكن فعلًا الناس بتتغير.”
لكن الحياة…
عمرها ما بتسيب حد يرتاح كتير.
في يوم الجمعة…
بعد الغدا مباشرة…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت واحدة ست في أواخر الأربعين.
لبسها شيك جدًا.
وفي إيديها ملف أزرق.
قالت باحترام:
— حضرتك مرات أستاذ…؟
قلت:
— أيوه.
ابتسمت ابتسامة رسمية.
— أنا محامية.
وفي موضوع لازم نتكلم فيه.
استغربت.
دخلتها.
جوزي خرج من أوضة الأطفال أول ما سمع كلمة “محامية”.
أول ما شافها…
اتجمد مكانه.
قال بصوت منخفض:
— إنتِ؟
المحامية هزت رأسها.
— أيوه.
جيت لأن فيه حاجة لازم تعرفها.
بصيت لجوزي.
أول مرة أشوف الخوف بالشكل ده في عينيه.
