حماتي

وأنا تعبت في يومين.
هي بقالها سنين.
حماتي قالت بعناد:
— الست خلقت لكده.
رد من غير ما يعلي صوته.
— والراجل اتخلق يسيب مراته لوحدها؟
الصمت كان تقيل.
قال:
— أنا ظلمتها.
قلبي دق بقوة.
ماكانش يعرف إني سامعة.
قال:
— ولما رجعنا… أول حاجة هعملها إني أغير ده.
حماتي اتنهدت.
— يعني مراتك أهم مني؟
قال بسرعة:
— لا.
حضرتك أمي.
وهي شريكة حياتي.
ولو فضلت أخسرها…
ولا هيبقى عندي بيت…
ولا أولاد مرتاحين.
أول مرة…
سمعت جوزي يدافع عني من غير ما أطلب.
دخلت أوضتي قبل ما يحس إني واقفة.
وعيني دمعت.
مش علشان الكلام.
لكن علشان تمنيت أسمعه من سنين.
الفصل السابع
اليوم اللي بعده…
اتفاجئت بخبطة على الباب.
فتحت.
لقيت موظف من الفندق واقف بابتسامة.
وقال:
— مدام…
في حد دفع لحضرتك جلسة سبا كاملة لمدة ساعتين.
استغربت.
— مين؟
ابتسم.
وأشار ناحية المطعم.
بصيت…
لقيت جوزي بيرفع إيده ويبتسم.
روحتله.
قلت:
— إيه ده؟
قال وهو بيحضن أصغر طفل:
— اعتذار بسيط.
ضحكت.
— وهتعمل إيه بالأطفال؟
قال:
— أنا وأمي.
حماتي شهقت.
— نعم؟
بصلها وقال بابتسامة:
— يلا يا أمي…
ورينا خبرتك.
أنا محتاج مساعدتك النهارده.
فضلت باصة له.
واضح إنها كانت عايزة ترفض.
لكن الأطفال سبقوها.
مسكوا إيديها وهم بيقولوا:
— يلا يا تيتة…
تعالي العبّي معانا.
اضطرت توافق.
وأنا…
مشيت ناحية السبا.
وأنا بضحك لأول مرة من قلبي.
لكن وأنا راجعة بعد ساعتين…
سمعت صراخ جاي من عند حمام السباحة.
ولما قربت…
لقيت حماتي واقفة مبلولة من أولها لآخرها…
والأطفال بيضحكوا بصوت عالي…
أما جوزي…
فكان بيحاول يكتم ضحكته بصعوبة… يتبع…
الفصل الثامن
جريت ناحية حمام السباحة.
أول ما وصلت…
لقيت حماتي واقفة وهي مبلولة من رأسها لحد رجلها.
شعرها كله لازق في وشها.
ونضارتها الشمس كانت طافية على وش الميه.
أما الأطفال…
فكانوا بيضحكوا لدرجة إنهم مش قادرين يقفوا.
قلت بسرعة:
— خير… حصل إيه؟
جوزي حاول يتمالك نفسه، لكنه انفجر ضحك.
قال:
— ولا حاجة… أمّي كانت مصممة تعلمهم “النظام”.
بصيت باستغراب.
كمل:
— قالت لهم يقفوا في طابور علشان ينزلوا حمام السباحة واحد واحد.
أكبر واحد فيهم قال لها:
— بس بابا قال النهارده يوم لعب.
قالت له:
— كلامي أنا اللي يمشي.

