حماتي

— ناقصة إزاي؟

المحامي ورّانا مكان التدبيس القديم.

وقال:

— كان فيه صفحة هنا واتشالت من سنين.

حماتي شهقت.

— يعني العقد ناقص؟

— أيوه.

ولو الصفحة دي فيها شرط أو تعديل…

ممكن تغير القض/ية كلها.

خرجنا من المكتب…

وكل واحد فينا بيفكر في نفس السؤال.

مين شال الصفحة؟

وليه؟


الفصل السابع والعشرون

في الليل…

كنت برتب الخطابات القديمة اللي لقيناها في الصندوق.

وأنا بقلب فيها…

وقع مني ظرف صغير.

ماكنتش شوفته قبل كده.

كان مقفول كويس.

ومكتوب عليه بخط الجد:

“لا يُفتح إلا إذا اختفت الصفحة.”

ناديت على جوزي.

جري عليا.

فتح الظرف بإيده وهو بيتنفس بسرعة.

كان جواه ورقة واحدة.

وفيها جملة قصيرة:

“لو الصفحة اختفت… اعرفوا إن اللي أخدها هو أقرب شخص كنت واثق فيه.”

كلنا بصينا لبعض.

حماتي همست:

— مستحيل…

لكن الجد كان كاتب تحتها اسمًا.

جوزي قرأه بصوت مخنوق.

واتجمد مكانه.

قلت بقلق:

— اسم مين؟

رفع الورقة ناحيتي.

ولأول مرة…

شفت الدموع في عينيه.

الاسم كان…

“أخويا محمود.”

أخو الجد.

الراجل اللي مات من أكتر من عشرين سنة.

سكتنا كلنا.

لكن المحامي اتصل في اللحظة دي.

رد جوزي.

سمع دقيقة كاملة…

من غير ما يتكلم.

ولما قفل…

قال:

— فيه مفاجأة أكبر.

قلت:

— إيه؟

رد:

— محمود… ما ماتش.

فضلت باصة له مش مستوعبة.

قال:

— شهادة الوفاة اللي كانت عند العيلة…

مزورة.

والراجل لسه عايش.

ولو ده صحيح…

يبقى هو الوحيد اللي يعرف الصفحة الناقصة راحت فين.

وساعتها أدركنا…

إن رحلتنا الحقيقية بدأت دلوقتي.

يتبع…
الفصل الثامن والعشرون

 

فضلنا ساكتين.

 

كل واحد فينا مستني التاني يقول إن اللي سمعناه أكيد غلط.

 

جوزي كسر الصمت.

 

— إنت متأكد من اللي بتقوله؟

 

صوت المحامي خرج من سماعة التليفون هادي.

 

— أنا ما بحبش أبني كلامي على إشاعات.

 

دورت في السجلات.

 

مالقتش شهادة وفاة رسمية.

 

ولقيت إن آخر معاملة حكومية باسم محمود كانت من حوالي خمس سنين.

 

يعني الراجل كان عايش وقتها.

 

قفل جوزي المكالمة.

 

وبص لأمه.

 

— حضرتك عمرك شفتي عمي محمود؟

 

هزت رأسها بالنفي.

 

— آخر مرة شفته كنت صغيرة.

 

بعدها أبوك قال إنه مات في السفر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *