قصه جديده

حتما لم تفارقني.
رفرفت بجفني بحركة عصبية لأنفض العبرات التي تسللت إلى عيناي وأنا أسير عبر الممر المعبد بالحجارة كنت سريعة البكاء حين تتأزم بي المواقف ولم أحبذ أبدا أن يظهر ضعفي أمام الغرباء. تسللت بعيدا عن الحشد المنغمس في الحفل باحثة عن متنفس منعزل عمن حولي توقفت في منتصف الممر وقد ظهرت الحيرة جلية على محياي لم أرغب في المجازفة بالتجول في ذلك المكان الذي أجهله لذا غمغمت بغيظ
اللعڼة عليهما!
تلفت حولي كالضائعة لا أرغب حتى في سؤال أحدهم لحسن حظي تجمدت نظراتي على شيء بعينه بدا الخيار المتاح والآمن التوجه للخليج كان على مسافة قريبة مني لهذا تحركت صوبه بخطوات أقرب للركض حتى بدا صوت فرقعة حذائي كالطلقات. وما إن أصبحت أمامه حتى أغمضت عيناي واستنشقت بعمق الهواء المنعش الذي اقتحم صدري بقوة ليبدد ما ېحرق داخلي. تركت للنسمات المنعشة كامل الحرية للفح وجنتاي والعبث بخصلاتي الفوضوية. فتحت بعد لحظيات معدودة عيناي ونظرت مجددا للمنظر الخلاب الذي احتل المشهد أمامي والحق يقال تناسيت مع زرقة المياه ما اجتاحني من ڠضب وخوف.
ودون إعادة تفكير انحنيت للأمام ثم انتزعت حذائي عن قدماي اعتدلت في وقفتي وأمسكت بفردتي حذائي بيدي اليمنى وهذه الفكرة المچنونة تعبث برأسي. تأهبت حواسي كليا لأقوم بهذا التصرف الصبياني بلعت ريقي وأنا أخطو بنزق على السطح الرملي شعرت بتلك الخفقة المرحة تداعب قلبي حين تجرأت لفعل ذلك خطوة أخرى أحرزتها وتركت للرمال الدافئة الفرصة للتخلل بين أصابعي نطقت بتنهيدة متمهلة مليئة بالاشتياق
أوه! رائع!
حركت أصابع قدماي لأتأكد من غمرها أكثر بالرمال وتغمدني شعورا عظيما بالراحة والصفاء ازداد إحساسي بالاسترخاء كلما تقدمت بضعة خطوات نحو الشاطئ انغرزت قدماي أكثر بين الكثبان الرملية البيضاء وتضاعف حماسي ليطغى بقوة على خۏفي كما أنعش ما أقوم به من حركات طفولية خلال ركلي للرمال ذاكرتي ولاحت ومضات خاطفة في مخيلتي نشطت عقلي بما كنت أفعله فيما مضى على الشاطئ ينقصني فقط أن أحضر الدلو والجاروف لأبدأ مهمة بناء القلعة ضحكت لعفويتي وبراءة ذكرياتي مرددة لنفسي
يا إلهي! ليتني أعود لتلك الأيام الجميلة!
أدرت نظراتي بتمهل متأملة تفاصيل المكان الجذابة كان يحظى بخصوصية واضحة ليس من المسموح لأحد بالتجول فيه. استدرت برأسي للجانب الآخر ورأيت ممرا خشبيا على يساري استقرت نظراتي عليه كان مخصصا للسير يعلوه حواجز جانبية تتيح للسائر التوقف والاستناد على حوافها حتى تصل به لمسافة لا بأس بها بداخل مياه الخليج دون الحاجة للسباحة أو استقلال أي وسائل النقل المائية للتواجد في مياهه المشوقة. فكرت في الاتجاه إليه كان مثاليا لعزلتي حتما لا أريد السير على الشاطئ فيلمحني أحدهم خاصة أحد أفراد عائلة سانتوس. أردت البقاء بعيدة عن أي تطفل غير مرغوب منهم وبالتالي تعززت تلك الفكرة اللطيفة بداخلي وقلت مشجعة نفسي
ولما لا يبدو المكان ساحرا من الأعلى.
واصلت السير في اتجاه الممر وأنا أحرر خصلات شعري من عقدتها رغبت في الشعور بالحرية وإن كان يعني ذلك التخلي عن هيئتي المهندمة.
دقائق وكنت أخطو برشاقة على الألواح الخشبية سمعت صريرها وكأنها تعبر بطريقتها عن فرحتها بقدومي نظرة شمولية ألقيتها على اللون الأزرق المحبب إلى نفسي ثم تخليت عن جديتي وجلست في منتصف الممر عند الحافة حذائي إلى جواري وساقاي تتدلى للأسفل بالكاد لامست أصابع قدماي صفحة المياه المتلألئة بأشعة الشمس الدافئة حين تحركها برقة حذرة نسمات الهواء الملطفة. حملقت بشرود وابتسامة حمقاء تعلو ثغري كنت أحاول الاستمتاع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *