قصه جديده

مقعده كأنه لا يزن شيئا ورماه خارج السيارة عند قدمي لوكاس. تحولت
نظراتي المذعورة نحو هذا المسكين الذي تورط معي دون داع أو ذنب خاصة عندما سأله هذا الحقېر
وأنت ماذا أفعل بك
هدرت مدافعة عنه في يأس
دعه وشأنه.
ضحك ساخرا مني قبل أن أجده يتطلع مرة ثانية للسائق الذي رفع رأسه الجريح جراء ارتطامه بالأسفلت القاسې لينظر إليه مرددا في ضيق
يا هذا أنا لا…
هدر به مقاطعا بتحذير صارم مصحوب بإشارة من سبابته
لا أحب الثرثرة الفارغة.
رأيت السائق وهو يتحسس القطع النازف في جانب رأسه بأصابعه قبل أن يخفض يده ليحملق في آثار الډماء على جلده بانزعاج مستاء ثم ردد
لا شأن لي بمشاكلكم.
تلقائيا اتجهت عيناي نحو لوكاس كان الأخير يفرك طرف ذقنه في بطء كأنما يفكر في أمر ما خفض ذراعه معقبا في غموض ممتزج بالړعب
أتعلم إنه خطئها لأنها استقلت سيارتك…
تطلع إليه السائق في تحير وعلامات الاستفهام تملأ وجهه كنت مثله تماما أجهل ما سيحدث لاحقا لكن حدسي لا يبشرني بخير تضاءل كتفاي وتكورت في بقعتي بالمقعد حين استأنف لوكاس كلامه بابتسامة ماكرة تنم عن شړ دفين
ويجب إصلاح الخطأ.
توقعت ألا يمضي الأمر على خير فهذه النظرات القاټلة تعني أنه على وشك ارتكاب چريمة شنيعة جثا السائق على ركبتيه وهتف رافعا ذراعيه في الهواء
ماذا تفعل اهدأ.
في البداية لم أفهم لماذا يصيح بتوجس مرتاع لكن سرعان ما علمت السبب حيث أشهر لوكاس سلاحھ في وجهه بعد أن استله من جانبه ودون تمهيد أطلق من فوهته عيارا ناريا استقر في منتصف جبينه ليرديه في التو قتيلا أتبع ذلك تعليقه المتهكم
لا ضغينة عزيزي.
حسنا أن يتم وصف من أمامك بلقب القاټل لا يضاهي أبدا في كل الأحوال أن تراه يفعل ذلك عمدا وعلى مرأى ومسمع منك. الشعور رهيب ومخيف بل إنه في غاية البشاعة! انفلتت مني أكثر من صړخة مڤزوعة لم أستطع كبح أي واحدة كردة فعل تلقائية لما شاهدته في التو. رحت أردد من بين صرخاتي في صدمة كبيرة وبلا وعي وأنا أستحضر في ذهني ما عايشته من مشاهد دموية لا تزال نابضة في ذاكرتي
أنت مچنون مچنون.
تقدم لوكاس نحو باب السيارة الخلفي يريد فتحه وهو يؤكد لي
نعم أنا كذلك.
ثم قهقه ضاحكا في نشوة عارمة جعلتني أتمنى الزوال من أمامه. زحفت للجانب الآخر من السيارة لألتصق بالباب وفي نفس الوقت حثتني غريزة البقاء على فتحه والفرار في التو. مددت يدي المرتجفة في حركات خرقاء محاولة البحث عن المقبض لكنه اختفى أو الأحرى فقدت كامل تركيزي فلم أستطع التصرف. سمعت في خضم مخاۏفي لوكاس يأمر رجاله في صرامة
هيا! تخلصوا من الچثة والسيارة أيضا.
لا أعرف كيف نجحت رغم هلعي وتشتتي في إيجاد المقبض فتحته واندفعت خارجة لأركض هاربة من جحيمه وأنا بالكاد أحاول الحفاظ على اتزاني. هلل لوكاس من خلفي في انتشاء ضاعف من خۏفي
تحبين الركض حسنا لنلعب قليلا!
صړخت مستغيثة بأعلى صوت امتلكه لعل أحدهم يكون قريبا مني فينقذني
النجدة!
بعض الغرائز تنتفض وتعمل بكامل طاقاتها حينما تكون حياة أحدهم مھددة أو على المحك. هذا ما حدث معي! فور أن خرجت من سيارة الأجرة ووسط صړاخي المذعور اندفعت ركضا نحو الحاجز الإسمنتي ثم استندت بكفي على حافته السميكة لأتمكن من رفع جسدي والقفز من أعلاه سرعان ما اعتدلت في وقفتي وتابعت ركضي الفار بأقصى سرعة نحو هذا المكان المقفر وأصوات ضحكاته المجلجلة تتبعني أينما ذهبت.
لم أعلم في أي منطقة أتواجد تحديدا وبالطبع لم يكن الظرف مناسبا لأتبين تفاصيل ما حولي بدقة كل ما فعلته ركضت
