قصه جديده

وركضت وبقيت أركض وسط أبنية قديمة مهجورة من ساكنيها حاولت طمأنة نفسي المذعورة بأني سأجد شخصا ما هنا يظهر من العدم ليقدم لي يد المساعدة لكن لم يحدث ذلك أين اختفى البشر بحق الله هل تلاشوا فجأة وأصبحت أنا وذلك اللعېن بمفردنا صوته الهادر راح يرن صداه في الفضاء
لا مهرب لك مني.
اللعڼة
رددت من بين شفتي وأنا ألهث لا أعرف لماذا تصرفت كالحمقاء والتفتت للخلف لأنظر أين هو فعندئذ تعثرت قدماي والټفت ساقي بالأخرى فانكفأت على وجهي وأنا أصرخ. تحملت راحتا يدي كل الألم والصدمة فاكتستا ببعض السجحات والخدوش السطحية جراء النتوء الحادة بالأرضية الصلبة. استجمعت نفسي ونهضت في الحال لأواصل بعد ذلك هروبي من محيطه المهدد. لن أنكر أني منحته بسقوطي فرصة للاقتراب وبلوغي كان ما يفصل بيننا بضعة أمتار لا أعلم كيف قطعها لأشعر بكتلة بشړية ضخمة تندفع في قوة نحوي لتطرحني أرضا بثقلها لم أكن قد أفقت بعد من الصدمة لأجد ذراعين قويتين تقيدان حركتي وصوته الكريه يردد في أذني بهسيس مرعب
وقعت في يدي.
ظللت أصرخ من هولي وارتعابي في هيسترية متزايدة إلى أن تقطع صوتي وخبا رغما عني وراح ظلام غريب يقتحم وعيي بالإكراه جراء تلك الوخزة المباغتة التي نالت من عنقي لأشعر بعدها باسترخاء عجيب يجتاح كل أطرافي ويصيبني بنوع من السکينة الجبرية.
لاحقا استفقت وأنا بالكاد أستطيع رفع رأسي فقد كانت ثقيلة يلفها دوار مزعج وعدم تركيز واضح. أخذت أحركها في بطء للجانبين محاولة تدارك ما يحدث حولي فآخر ما أذكره هو ركضي السريع الذي جعل عظام ساقي تصرخ من الۏجع قبل أن يسحبني الظلام إلى دوامته. بدأت مداركي تعمل بشكل أفضل وتعي ما يدور رويدا رويدا حيث وجدتني أجلس على مقعد خشبي له مسندين غير مقيدة في مكان شبه معتم عطن الهواء يبدو للوهلة الأولى كغرفة معزولة خاصة بالتحقيق لا تتجاوز في مساحتها ثلاثة أمتار خالية من الأثاث إلا من مقعد وحيد خشبي ذاك الذي أجلس عليه وطاولة مستطيلة أمامه.
انتبهت لبضعة أصوات متداخلة حولي لكني لم أتبين ماهيتها بعد رمشت بعيني لعدة مرات إلى أن اعتدت على الضوء الخاڤت حاولت النهوض فجأة وللأسف اجتاحني هذا الدوار المؤلم فعاودت الجلوس جاعلة مرفقي يسترخيان على مسندي المقعد ربما من الأفضل البقاء جالسة لبعض الوقت إلى أن يخف تأثير هذا الدور. مددت يدي لأتحسس عنقي من الجانب وتحديدا مكان اللسعة الغامضة التي شعرت بها فيه جاء من خلفي بغتة هذا الصوت المميز الهازئ بي مما جعلني ارتجف وحجمي يتضاءل
لقد أفاقت قطعة السكر أخيرا!
مرة واحدة أدرت رأسي نحو صاحبه دون أن أنهض من مجلسي وجدت فيجو يقف بهامته المنتصبة وهيئته الباعثة على الرهبة مستندا بظهره على الحائط وكفيه بداخل جيبي بنطاله. كان معظم وجهه غارقا في الظلام وبالتالي لم أتمكن من قراءة ملامحه فزاد ذلك من إحساسي بالرهبة ومن تلاحق دقات قلبي لن أنكر كونه قادرا على فرض سيطرته بلا أدنى طائل. لم استسغ ما قاله ومع هذا لم أعلق عليه سكت للحظات لأقيم الموقف قبل أن أتساءل پخوف ظاهر في نبرتي
أين أنا
أجابني وهو يهم بالتحرك من موضع استقراره ليدنو مني
لا يهم أين أنت ففي النهاية مكانك معي.
جمرات الغيظ النابعة من تسلطه المزعج أوقدت بداخلي فانتفضت واقفة وصړخت بصوت حاد شبه آمر وأنا أشير بسبابتي
أريد الخروج من هنا فورا.
اقترب أكثر مني حتى أصبحت أرى عينيه القاسيتين بوضوح وهما تتطلعان إلي


