جوزي الطيار

تجمدت.
يعني…
ابني عاش مع واحدة تانية.
وناداها…
ماما.
وجع غريب عصر قلبي.
ماقدرتش أتكلم.
في اللحظة دي…
سمعنا صوت باب بيتفتح بعيد.
وكلام ناس.
فيه حد نزل النفق.
كريم قفل الدفتر بسرعة.
وطفى الكشاف.
بقينا واقفين في الضلمة.
الخطوات كانت بتقرب.
وصوت راجل قال:
— دوروا كويس.
الحقيبة لازم ترجع قبل انتهاء العد التنازلي.
رد عليه صوت تاني:
— ولو لقيناهم؟
قال بمنتهى البرود:
— الراجل اقتلوه…
أما الدكتورة…
لا.
هي لسه ليها دور.
مسكت دراع كريم بقوة.
همست:
— هما عايزيني ليه؟
رد بصوت منخفض جدًا:
— لأن الحقيقة اللي لسه محدش قالهالك…
إن اختفاء ابننا…
ماكانش الهدف الأساسي.
بلع ريقه.
وأكمل وهو باصص في عيني:
— الهدف الحقيقي…
كان إنتِ.
الفصل الرابع عشر
فضلت باصة لكريم.
الكلمة الأخيرة كانت بتلف في دماغي.
“الهدف الحقيقي… كان إنتِ.”
همست وأنا مش قادرة أستوعب.
— أنا؟
هز رأسه.
— من أول يوم.
— ليه؟
بص حواليه يتأكد إن محدش قريب.
وبعدين قرب مني.
— فاكرة أول مرة اتقابلنا؟
استغربت السؤال.
— في مؤتمر النساء والتوليد.
— قبلها بأسبوع.
سكت.
— أنا كنت جاي المستشفى مخصوص علشان أقابلك.
حسيت إن قلبي وقع.
— يعني إيه؟
— يعني لقاؤنا… ماكانش صدفة.
رجعت خطوة لورا.
— إنت بتهزر؟
— والله كنت أتمنى يكون هزار.
حط الحقيبة على الأرض.
وقعد قدامي.
كأنه تعب من الهروب.
وتعب أكتر من الكذب.
قال بهدوء:
— وقتها كنت طيار جديد.
وبشتغل ساعات زيادة علشان أسدد ديون أبويا.
وفي يوم…
اتعرض عليا شغل.
مجرد نقل طرود.
من غير أسئلة.
ومن غير تفتيش.
قلتله بسرعة:
— كنت بتهرب حاجة؟
هز رأسه.
— ماكنتش أعرف.
افتكرت إنها أوراق أو أجهزة.
لحد ما في مرة…
واحدة من الشحنات اتفتحت قدامي.
وساعتها…
عرفت إن الموضوع أكبر بكتير.
قلت بخوف:
— كان فيها إيه؟
غمض عينه.
— ملفات أطفال.
شهادات ميلاد.
تحليل DNA.
وصور.
سكت لحظة.
وكمل.
— أول اسم شدني…
كان اسمك.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
— اسمي أنا؟
— أيوه.
طلع ورقة قديمة من الحقيبة.
ناولها لي.
كانت صورة لملف إلكتروني مطبوع.
أعلى الصفحة مكتوب.
“المرشحة M-14.”
وتحتها صورتي.
لكن الصورة ماكانتش حديثة.
دي كانت صورة التخرج.
من كلية الطب.
ومكتوب تحتها.
“التخصص المقترح: نساء وتوليد.”
وقريت السطر اللي بعده.
