جوزي الطيار

وهمست بسرعة:
— متفتحيهاش غير لما تطلعي من هنا.
وبعدين زقتها في جيب البالطو.
الراجل لمح الحركة.
صرخ:
— امسكوها!
في اللحظة دي…
انطفأت كل الأنوار.
الممر غرق في الظلام.
وصوت إنذار البنك بدأ يزعق.
حد خبط في حد.
وصوت جري في كل اتجاه.
حد مسك إيدي.
افتكرته كريم.
لكن الصوت اللي همس في ودني كان غريب.
— متتكلميش…
وتعالي ورايا.
كنت ماشية في الضلمة.
مش شايفة أي حاجة.
بس الشخص كان حافظ المكان.
فتح باب جانبي.
ونزلنا سلم حديد.
ولما خرجنا…
لقينا نفسنا في جراج تحت الأرض.
واقف فيه عربية إسعاف قديمة.
فتح الباب الخلفي.
وقال بسرعة:
— اركبي.
قلت بخوف:
— إنت مين؟
خلع الكاب اللي على راسه.
ولأول مرة شفت وشه بوضوح.
اتصدمت.
لأنه كان نفس الشخص…
اللي بعتلي أول رسالة مجهولة.
ونفس الشخص…
اللي كريم قال إن اسمه “الشاهد”.
بصلي وقال:
— معندناش وقت.
لو عايزة توصلي لابنك…
لازم تثقي فيا دلوقتي.
وفي نفس اللحظة…
طلع صوت إطلاق نار من جوه البنك.
ورنة موبايل كريم دوّت في الجراج.
لكن اللي ظهر على الشاشة…
ماكانش اسم شخص.
كان اسم واحد بس…
“المرحلة الثانية.”
الفصل التاسع
فضلت واقفة مكاني.
الفلاشة في إيدي.
وكل اللي حواليا بيبصوا عليها… مش عليا.
في اللحظة دي فهمت.
أنا ما بقيتش الهدف…
الفلاشة هي الهدف.
صرخ الراجل المسلح:
— هاتوها… محدش يضرب الدكتورة.
الكلمة دي لفتت انتباهي.
ليه؟
لو هما مجرمين…
ليه حريصين إني أفضل عايشة؟
كريم شدني من إيدي فجأة.
— اجري يا مريم!
جريت معاه من غير تفكير.
الرصاص كان بيضرب في عواميد الجراج.
وصوت العربيات بيرن في المكان المقفول.
وصلنا لباب معدني في آخر الجراج.
كريم ضربه بكتفه.
ما اتفتحش.
ضربه مرة تانية.
الباب انكسر.

