جوزي الطيار

استغربت.

— ملفات حية؟

قالت:

— كل طفل بيتاخد…

بيبقى له ملف ورقي.

لكن كمان…

بيبقى فيه ملف إلكتروني بيتحدث كل شهر.

يعني…

آخر مكان الطفل موجود فيه.

والاسم الجديد.

والمدرسة.

وكل تفاصيل حياته.

قلبي دق بعنف.

يعني…

لو وصلنا للملف.

هنوصل له.

قال كريم بسرعة:

— يبقى نسيب كل حاجة ونجيب الملف.

مها هزت رأسها.

— لا.

الملف لوحده مش هيكفي.

قلت باستغراب:

— ليه؟

قالت:

— لأن الطفل مسجل باسم عيلة تانية رسميًا.

ولو أخدتيه من غير دليل…

إنتِ اللي هتتبقي خاطفة أطفال.

سكتنا.

كانت دي أول مرة أفكر في النقطة دي.

لو لقيته…

هيقولي إيه؟

أنا مين بالنسبة له؟

أمه؟

ولا ست غريبة؟

وفجأة…

نور شاشة المراقبة قدامنا.

ظهرت أوضة أطفال.

فيها خمس سراير.

وفي آخر سرير…

كان يوسف.

قاعد بيرسم.

دخلت عليه ست في الأربعينات.

ابتسمتله.

وبوسته من راسه.

وقالها وهو بيحضنها:

— ماما…

قلبي اتقطع.

فضلت أبص للمشهد وأنا عاجزة.

الست دي…

هي اللي ربته.

هي اللي كان بيجري عليها لما يخاف.

هي اللي حفظ صوتها.

مش أنا.

دموعي نزلت بصمت.

قلت وأنا باصة للشاشة:

— هو بيحبها…

مها حطت إيدها على كتفي.

— لأنها بالنسبة له أمه.

لكن الحقيقة…

إن قلب الطفل أكبر من اللي إحنا متخيلينه.

لما يعرف الحقيقة…

هيكون محتاجكم أنتم الاتنين.

بس…

مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.

قبل ما أسألها تقصد إيه…

دوى صوت إنذار مختلف.

مش إنذار العد التنازلي.

إنذار دخول.

وشاشة المراقبة اتحولت تلقائيًا لباب المستشفى الرئيسي.

نزل منه راجل في الستينات.

أنيق جدًا.

لابس بدلة سوداء.

وكل أفراد الأمن وقفوا أول ما شافوه.

واحد منهم فتحله الباب وهو بيقول باحترام:

— أهلًا يا فندم.

مها أول ما شافته…

وشها فقد لونه.

همست بخوف:

— خلصت…

قلت بسرعة:

— مين ده؟

ردت وهي بترجع خطوة لورا:

— ده رئيس الشبكة الحقيقي…

والراجل الوحيد…

اللي محدش شاف وشه من عشرين سنة.

ورفع الرجل رأسه فجأة…

وبص مباشرة في كاميرا المراقبة.

ثم ابتسم ابتسامة هادئة…

وقال وكأنه عارف إننا بنتفرج عليه:

— أهلًا بيكي يا مريم…

اتأخرتِ عليا كتير.

الفصل التاسع عشر

اتجمدت مكاني.

الرجل كان واقف قدام باب المستشفى.

ولا بص حواليه.

ولا حتى سلم على حد.

من أول ما نزل من العربية…

كان باصص في الكاميرا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *