جوزي الطيار

— قلتلك من سنتين…

 

إن الفضول هيضيعك.

 

كريم وقف قدامي كأنه بيحميني.

 

— سيبها برة الموضوع.

 

الراجل ضحك.

 

— برة الموضوع؟

 

هي أصل الموضوع كله.

 

طلع مسد\س صغير من تحت الجاكيت.

 

المكان اتجمد.

 

موظف البنك رفع إيده بخوف.

 

أما أنا…

 

فكل تركيزي كان على كلمة واحدة.

 

ابني.

 

كررت السؤال وأنا ببص لندى.

 

— ابني عايش؟

 

ندى رفعت وشها.

 

دموعها نزلت لأول مرة.

 

وهزت رأسها بالإيجاب.

 

ركبتي ماقدرتش تشيلني.

 

وقعت على الأرض.

 

دموعي نزلت من غير صوت.

 

سنتين…

 

سنتين كاملة وأنا عايشة على يقين إن ابني مات.

 

وسنتين وهو موجود في مكان ما.

 

بصيت لكريم.

 

كان واقف مكسور.

 

كأنه مستني اللحظة دي من زمان.

 

قلت بصوت متقطع:

 

— كنت… عارف؟

 

هز رأسه ببطء.

 

— عرفت بعد العملية بأسبوع.

 

الوجع اللي جوايا تحول لغضب.

 

قمت بسرعة.

 

وضربته بالقلم بكل قوتي.

 

الصوت دوى في الممر.

 

ولا هو حاول يمنعني.

 

ولا حتى دافع عن نفسه.

 

قلت وأنا بصرخ:

 

— خليتني أزور قبر فاضي!

 

خليتني أعيش كل يوم وأنا مقتنعة إن ضنايا مات!

 

خليتني ألوم نفسي!

 

خليتني أموت كل ليلة!

 

رد بصوت مخنوق:

 

— لو كنت قلتلك…

 

كانوا هيقتلوه.

 

الراجل ابتسم.

 

— أخيرًا… قولتلها الحقيقة.

 

ندى فجأة لفت ناحيته.

 

وقالت بعصبية:

 

— كفاية!

 

إحنا اتفقنا إنها تعرف إنه عايش.

 

مش أكتر.

 

الراجل بصلها بحدة.

 

— إنتي ناسية نفسك.

 

ردت لأول مرة بثبات.

 

— لأ.

 

أنا افتكرت نفسي.

 

أنا تعبت.

 

سنتين وأنا بنفذ أوامر.

 

وسنتين وأنا شايفة أم بتتبهدل كل يوم.

 

أنا خلاص مش هكمل.

 

الراجل قرب منها.

 

ورفع إيده كأنه هيضربها.

 

لكن كريم جرى بسرعة.

 

ودفعه بعيد.

 

في ثواني…

 

المكان اتحول لفوضى.

 

واحد من الرجالة مسك كريم.

 

والتاني حاول يقفل باب الممر.

 

أما ندى…

 

فاستغلت اللحظة.

 

وجرت ناحيتي.

 

وحطت في إيدي ورقة مطوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *