جوزي الطيار

أول تحليل دم اتاخد منها من غير ما تعرف.
وأول ملف باسمها اتفتح وهي عندها اتناشر سنة.
كل مرحلة في حياتها كانت بتتسجل.
تفوقها.
دخولها كلية الطب.
تخصصها.
جوازها.
حتى حملها.
ماكانش فيه أي حاجة صدفة.
حسيت إن نفسي بيضيق.
سنين كاملة…
وأنا فاكرة إني باختار حياتي.
طلع إن حد تاني كان بيراقب كل اختيار.
وفجأة…
انقطعت الصورة.
الشاشة اسودت.
ورجع العد التنازلي يشتغل.
18:41… 18:40…
في نفس اللحظة…
جهاز صغير داخل الحقيبة بدأ يرن.
كريم فتحه بسرعة.
كان جهاز اتصال قديم.
طلع منه صوت ضعيف ومتقطع.
— …لو… حد… سامعني…
أنا…
ندى…
بصيت لكريم.
وشغل الصوت على أعلى درجة.
ندى كانت بتنهج.
وصوتها مليان خوف.
— سامعني يا كريم؟
لو معاك مريم…
اسمعوا كويس.
أنا هربت.
بس مش هقدر أهرب كتير.
فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما يوصلوا ليا.
سكتت ثواني.
وسمعنا صوت باب بيتكسر في الخلفية.
وبعدين قالت بسرعة وهي بتعيط:
— الطفل 47 مش موجود في المكان اللي إنتوا فاكرينه…
هو اتنقل من ست شهور…
بأمر مباشر من…
وفجأة…
الصوت اتقطع.
وسمعنا طلقة نار.
وبعدها…
صمت كامل.
أنا وكريم فضلنا نبص لبعض.
ولا واحد فينا قدر ينطق.
لكن بعد ثوانٍ…
الجهاز رجع اشتغل لوحده.
وطلع صوت مختلف.
صوت راجل.
هادئ جدًا.
قال جملة واحدة فقط:
— لو عايزين الطفل…
تعالوا لمكان بداية كل شيء…
المستشفى اللي اتولد فيه.
يتبع
الفصل السادس عشر
أنا وكريم بصينا لبعض.
أول مرة من ساعات…
ولا واحد فينا كان عنده رد.
المستشفى.
المكان اللي كنت فاكرة إنه شهد أسوأ يوم في حياتي.
يمكن يكون هو نفسه المكان اللي مخبي الحقيقة كلها.
لكن قبل ما نتحرك…
رجع صوت العداد يرن في المكان.
17:58… 17:57…
كريم قفل جهاز الاتصال بسرعة.
وقال:
— لو خرجنا دلوقتي من غير الملفات… هنبدأ من الصفر.
قلت وأنا ماسكة الصورة بتاعة ابني:
— ولو ضيعنا الوقت هنا… ممكن نضيع آخر فرصة نشوفه.
كان قرار مستحيل.
إما الحقيقة…
أو ابني.
وفجأة…
افتكرت حاجة.
فتحت الحقيبة بسرعة.
كلنا كنا مركزين على الملفات والهارد.
