جوزي الطيار

كل ممر.
كل أوضة.
حتى الأمن…
مش كله تبع المستشفى.
كريم سألها:
— ندخل إزاي؟
طلعت ورقة قديمة من جيبها.
كانت خريطة.
خريطة للمستشفى.
لكن مختلفة عن اللي أعرفها.
فيها ممرات تحت الأرض.
وغرف مش موجودة في أي تصميم رسمي.
وأشارت على نقطة بعيدة.
— هنا.
نفق الصيانة القديم.
بيقود مباشرة لبدروم B2.
قلت وأنا ببص للخريطة:
— وإيه اللي في B2؟
ردت بصوت منخفض جدًا:
— الأرشيف الحقيقي.
كل طفل اتولد.
كل اسم اتغير.
كل شهادة وفاة مزورة.
كل عيلة اتسرق منها طفل.
كل حاجة هناك.
كريم سألها:
— وابننا؟
هنا لأول مرة…
مها بصتلي مباشرة.
وقالت:
— لو لقيتوا الملف رقم 47…
هتعرفوا هو فين دلوقتي.
لكن أوعوا تعملوا غلطة واحدة.
قلت:
— إيه هي؟
اتنفست ببطء.
وبعدين همست:
— مهما حصل…
ما تفتحوش الملف جوه المستشفى.
أنا وكريم بصينا لبعض في نفس اللحظة.
قلت باستغراب:
— ليه؟
قبل ما تجاوب…
دوّى انفجار عنيف في آخر النفق.
الأرض اهتزت تحت رجلينا.
والأتربة بدأت تنزل من السقف.
لفت مها بسرعة.
وشها شحب.
وقالت وهي بتجري:
— سبقونا…
عرفوا إننا هنا.
الفصل السابع عشر
الانفجار هز النفق كله.
الأتربة نزلت من السقف.
ولحظة واحدة كانت كفاية علشان الأنوار تطفي وترجع تشتغل تاني.
مها صرخت:
— اجـروا!
مسكت الخريطة بإيدي.
وكريم شال الحقيبة.
وجرينا وراها.
النفق كان طويل ومتشعب.
كل شوية ممر جديد.
وأبواب حديد مقفولة من الجانبين.
وأصوات ناس بتقرب من ورا.
سمعت حد بيصرخ:
— متخلوهمش يخرجوا!
الرصاص ضرب في المواسير.
وصوت المية انفجر من السقف.
النفق بدأ يتملي مية بسرعة.
كريم مسك إيدي بقوة.
— خليكي جنبي.
مها وقفت قدام باب حديد قديم.
طلعت من جيبها مفتاح نحاس صغير.
فتحته بسرعة.
دخلنا.
وقفلت الباب ورانا.
في اللحظة اللي اتقفل فيها…
سمعنا رجالة بيخبطوا عليه من الناحية التانية.
سندت ضهري على الحيطة وأنا بنهج.

