جوزي الطيار

لكنني كنت بابتسم.
بعد شهرين…
بقى يوافق يمسك إيدي.
بعد أربعة شهور…
رسم رسمة فيها بيتين.
ولما سألته:
— البيت ده بتاع مين؟
قال:
— ده بيت ماما.
وأشار للست اللي ربته.
ثم رسم بيتًا ثانيًا.
وقال وهو بيبتسم بخجل:
— وده… بيت الدكتورة مريم.
ابتسمت.
لأنه لأول مرة…
قال اسمي من غير خوف.
ومرت الشهور.
وبدأنا نحكي له الحقيقة تدريجيًا.
من غير كذب.
ومن غير كراهية.
علمناه إن الإنسان ممكن يكون عنده قلب يتسع لأكثر من شخص.
وإن الست اللي ربته أمته بحبها.
وأنا أمه اللي ولدته وربنا رجعهولي.
وفي يوم…
بعد سنة كاملة…
كنا قاعدين في الحديقة.
يوسف كان بيلعب بطيارة صغيرة.
نفس الطيارة اللي اشتراهاله كريم قبل ولادته.
وقع.
جري ناحيتي.
حضن رجلي.
وقال بعفوية:
— ماما…
اتجمدت.
بصيت له.
قلت وأنا دموعي نازلة:
— نعم يا حبيبي؟
ابتسم.
وقال:
— هتلعبي معايا؟
ركعت على ركبتي.
حضنته بكل قوتي.
وبكيت.
مش بكاء وجع.
لكن بكاء أم…
رجعلها ابنها.
أما كريم…
فحُكم عليه بالسجن مع إيقاف التنفيذ بعد أن ثبت أنه أخفى معلومات تحت التهديد، لكنه كان سببًا رئيسيًا في كشف الشبكة وإنقاذ الأطفال، مع خضوعه للمساءلة القانونية.
وبعد سنوات…
وقفنا أنا وهو في أول افتتاح لمركز مجاني لدعم الأطفال المفقودين والعائدين إلى أسرهم.
وعلى مدخل المركز…
علّقنا لوحة صغيرة كتبنا عليها:
“قد تُسرق السنوات… لكن الحقيقة، مهما تأخرت، تجد طريقها دائمًا.”
تمت. حكايات الكاتبه اسما السيد

