جوزي الطيار

ورفعت موبايلها.

بعد ثانيتين…

موبايلي رن.

نفس الرقم المجهول.

رديت.

لكن اللي اتكلم…

ماكانش ندى.

كان صوت راجل.

قال بهدوء مرعب:

“ما تفتحيش الظرف اللي مع جوزك…

لأن أول ما تعرفي اللي جواه…

هتبقي رقم ثلاثة في قائمة الموت.”

وسكت الخط.

وأنا واقفة في البلكونة…

شفت كريم يرفع عينه لفوق.

ولأول مرة…

كان باصصلي كأنه بيعرف إن كل الأسرار بدأت تقع في إيدي.

الفصل الرابع
فضلت واقفة في البلكونة.
الهوا كان بيلف حواليا.
لكن جسمي كله كان متجمد.
كريم واقف تحت.
رافع عينه ناحيتي.
ولا أنا اتحركت…
ولا هو.
كأن بينا ألف سؤال…
وولا واحد فينا قادر ينطق بإجابة.
بعد ثواني، الراجل اللي كان واقف معاه لاحظ إنه باصص لفوق.
لف بسرعة.
حاولت أستخبى.
لكن كان متأخر.
الراجل شاور بإيده لكريم بعصبية.
سمعته بيقول:
— هي شافتنا؟
كريم رد بسرعة، لكن صوته ماوصلنيش.
الراجل زقه في كتفه بعنف.
وبعدين ركب العربية.
ندى قبل ما تركب…
فضلت باصة ناحيتي.
ورسمت بإصبعها على إزاز العربية كلمة واحدة.
“آسفة.”
العربية اتحركت واختفت.
أما كريم…
ففضل واقف مكانه دقيقة كاملة.
بعدها طلع العمارة جري.
قفلت باب الشقة بالمفتاح.
ولأول مرة من سنين…
حطيت السلسلة الحديد كمان.
بعد أقل من دقيقة…
سمعت خبط عنيف.
— مريم… افتحي.
ما رديتش.
— والله لازم نتكلم.
فضلت ساكتة.
— الناس دي أخطر مما تتخيلي.
ضحكت بسخرية من ورا الباب.
— أخيرًا افتكرت تحذرني؟
— افتحي وأنا هفهمك كل حاجة.
— متأخر.
سكت شوية.
وبعدين قال بصوت واطي:
— هم عرفوا إنك شوفتي الفيديو.
قلبي دق.
لكن ما اتكلمتش.
— وأنا مقدرش أحميكي وإنتِ قافلة الباب.
رديت لأول مرة.
— ومن إمتى وإنت بتحميني؟
ماسمعتش غير صوت نفسه.
وبعدين خطواته وهو بيبعد.
استنيت خمس دقايق.
بصيت من العين السحرية.
الممر فاضي.
لكن على الأرض…
كان فيه الظرف البني.
اللي الراجل اداهوله تحت.
فتحته بحذر.
كان جواه ملف طبي.
باسمي.
اتجمدت.
إزاي ملفي الطبي عندهم؟
فتحت أول صفحة.
كل تاريخي المرضي.
عملية الحمل خارج الرحم.
تقارير التحاليل.
أدوية الخصوبة.
حتى ملاحظات خاصة كنت كاتباها بخط إيدي.
آخر صفحة كانت صورة أشعة.
وتحتها جملة بخط أحمر.
“المريضة غير قادرة على الحمل طبيعيًا بنسبة كبيرة.”
دموعي نزلت لأول مرة.
مش علشان التقرير.
أنا كنت عارفة حالتي.
لكن علشان حد غريب…
بقى معاه أسراري.
وفي آخر الملف…
ورقة صغيرة.
“كل إنسان ليه نقطة ضعف…
ودي نقطة ضعفك.”
في نفس اللحظة…
الموبايل رن.
المحامية سارة.
رديت بسرعة.
— مريم… إنتِ فين؟
— في البيت.
— اقفلي كل الشبابيك.
قلبي وقع.
— ليه؟
— لأن حد دخل المكتب بتاعي من ساعة.
قلت بصدمة:
— إيه؟
— محدش سرق فلوس.
ولا أجهزة.
سرق ملف طلاقك.
سكتت.
كملت سارة.
— والملف الوحيد اللي اتفتح غيره…
كان ملفك الطبي.
بصيت للورق اللي في إيدي.
إيدي بدأت ترتعش.
— إزاي عرفتي؟
— لأنهم سابوا رسالة.
اتنفست بصعوبة.
— مكتوب فيها إيه؟
سارة سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
— مكتوب… خلي الدكتورة تبعد عن الحمل… علشان لو حملت هتموت.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
الكلام كله متناقض.
التقرير بيقول إن الحمل صعب.
والرسالة بتقول لو حملت هتموت.
مين دول؟
وعايزين مني إيه؟
فضلت أقلب في الملف.
لحد ما لقيت ظرف صغير مخبي بين الورق.
فتحته.
كان فيه مفتاح.
ومكتوب عليه بقلم أسود.
“الخزنة رقم 17.”
مافيش عنوان.
ولا اسم بنك.
ولا أي حاجة.
بس الرقم.
وفي ضهر الورقة…
كان مكتوب بخط كريم.
“لو المفتاح وصل لمريم…
يبقى أنا فشلت.”
فضلت أبص للجملة.
أول مرة أحس إن الخوف اللي في عينيه النهارده…
ماكانش تمثيل.
لكن السؤال اللي كان بياكلني من جوايا…
هو فشل في إيه؟
وفي نفس الوقت…
كان فيه سؤال أخطر.
مين الشخص اللي كان بيبعتلي الرسائل؟
وليه بيساعدني؟
وليه في نفس الوقت…
بيعرف كل خطوة بعملها؟
قمت من مكاني.
دخلت أوضة المكتب مرة تانية.
المرة دي ما كنتش بدور على أسرار.
كنت بدور على إجابات.
لكن قبل ما أوصل للمكتب…
سمعت صوت تكسير إزاز جاي من الصالة.
لفيت بسرعة.
لقيت طوبة مرمية على الأرض.
وربطة ورق متربطة بيها.
جريت وقفلِت الستارة.
وفكيت الورق.
كان عبارة عن صورة مطبوعة.
الصورة ليا…
وأنا خارجة من المستشفى بعد عملية الحمل.
واضح إنها متصورة من بعيد بعدسة احترافية.
وفي ضهر الصورة…
جملة واحدة.
“إنتِ تحت المراقبة من سنتين… ولسه ما اكتشفتيش ليه.”
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *