جوزي الطيار

“ندى رجعت حياتي من حوالي تلات شهور.
مش لأنها بتحبني…
لكن لأنها كانت بتهرب.”
ظهرت صورة على الشاشة.
ندى قاعدة في كافيه.
وشها مليان كدمات خفيفة.
“قالتلي إن جوزها السابق داخل مع ناس بيغسلوا فلوس.
وإنها اكتشفت مستندات ضدهم.
ومن يومها وهي مهددة.”
ظهر فيديو تاني.
راجل ضخم بيزعق في ندى.
وصوته واضح.
“لو الورق ما رجعش…
إنتِ هتدفعي الثمن.”
رجع كريم يظهر.
“أنا ما صدقتهاش في الأول.
لكن بعدها حصل اللي خلاني أتأكد.”
فتح ملف.
كان عبارة عن صور لعربية متكسرة.
ولونها مألوف.
عربيتي.
ظهر تاريخ الصورة.
قبل شهر.
اتسعت عيني.
افتكرت اليوم ده.
افتكرت إني افتكرت مجرد حادثة بسيطة في الجراج.
لكن واضح إنها ما كانتش صدفة.
كريم كمل.
“الفرامل كانت متقطعة عمدًا.
وكان المفروض إنتِ اللي تركبي العربية.”
شهقت من غير ما أحس.
هو كان عارف…
وما قالليش.
“من اليوم ده…
بدأت أمثل إني قريب من ندى.
علشان أعرف هما عايزين إيه.”
حسيت إن كل كلمة بتقلب اللي كنت مصدقاه.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
الفلوس.
كريم سبقني بالإجابة.
“الـ٤٥٠ ألف جنيه…
مش سلفة.”
فتح صورة إيصال تحويل.
المبلغ فعلًا خرج من حسابنا.
لكن باسم شركة مش باسم ندى.
“الفلوس كانت فدية.
علشان نجيب نسخة من ملفات كانوا سرقوها.”
ضغط على ملف تاني.
ظهر اسم غريب.
“مشروع أوريون.”
وأكمل:
“أنا ما قدرتش أقولك.
لأن أول شرط قالوه…
إن أول شخص يعرف…
هيكون هدفهم.”
قفلت الفيديو للحظة.
قلبي متلخبط.
هل هو بيكدب؟
ولا دي الحقيقة؟
في اللحظة دي…
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
بصيت في الساعة.
الواحدة والنص بعد منتصف الليل.
كريم كان نايم من شوية.
قمت بسرعة.
خرجت للصالة.
لقيت باب الشقة مفتوح.
وأوضة النوم فاضية.
رجعت أجري ناحية البلكونة.
شفت كريم تحت العمارة.
واقف مع عربية سودا.
وندى كانت واقفة قدامه.
لكن المرة دي…
ما كانوش لوحدهم.
كان فيه راجلين.
واحد منهم هو نفس الشخص اللي ظهر في الفيديو.
الراجل سلّم كريم ظرف بني كبير.
وبعدين قال بصوت وصل لحد البلكونة:
“باقي الملفات بكرة…
ولو مراتك عرفت أي حاجة…
أنت عارف هيحصل إيه.”
ندى بصت ناحية العمارة فجأة.
كأنها حست إن حد بيراقبهم.
رفعت رأسها.
وعينيها جت في عيني مباشرة.
ابتسمت.
ابتسامة طويلة…
وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.
