جوزي الطيار

كانت ابتسامة واحد مستني اللحظة دي من عمر.
بصيت ناحية كريم.
وشه اصفر.
همس:
— الدكتور فؤاد…
قلت بسرعة:
— إنت تعرفه؟
رد من غير ما يرفع عينه عن الشاشة:
— أعرف اسمه…
لكن أول مرة أشوف وشه.
الرجل على الشاشة بدأ يتكلم بهدوء شديد.
— لو الفيديو ده شغال…
يبقى معناه إن كل الخطط فشلت.
وفشلت بالطريقة الوحيدة اللي كنت خايف منها.
إن مريم توصل بنفسها للحقيقة.
وقف لحظة.
وشرب رشفة مية.
وكمل.
— يمكن دلوقتي تكرهيني.
وده حقك.
لكن قبل ما تحكمي…
اسمعي للنهاية.
أنا ماكنتش مركزة معاه.
كنت مركزة في حاجة تانية.
ورا ضهره.
في الصورة.
كان فيه رف خشب.
وعليه برواز صغير.
كبرت الشاشة بإيدي.
وقلبي وقف.
البرواز كان فيه صورة قديمة.
أنا.
وأنا عندي يمكن خمس أو ست سنين.
لابسة فستان أبيض.
وبضحك.
قلت بصوت متقطع:
— الصورة دي…
كانت عندنا في البيت.
إزاي وصلت عنده؟
كريم بص للشاشة.
واتصدم هو كمان.
الدكتور فؤاد كمل كلامه كأنه سامعنا.
— مريم…
إنتِ طول عمرك فاكرة إن حياتك بدأت يوم اتولدتي.
لكن الحقيقة…
إن حياتك بدأت قبلها بسنين.
اتسعت عيني.
— يعني إيه؟
طبعًا الفيديو ماكانش هيجاوب.
لكن كل كلمة كانت بتفتح ألف سؤال.
قال:
— والدك كان من أعز أصدقائي.
اشتغلنا سوا أكتر من عشر سنين.
وكان عندنا حلم.
نقدر ننقذ أطفال كتير من أمراض وراثية قاتلة.
في البداية…
كل حاجة كانت قانونية.
أبحاث.
تحاليل.
تجارب معملية.
لكن مع الوقت…
دخل ناس معاهم فلوس.
ونفوذ.
وماكانوش مهتمين بعلاج حد.
كانوا عايزين يتحكموا.
يتحكموا في كل حاجة.
في الأمراض.
وفي العلاج.
وفي البشر نفسهم.
بصيت لكريم.
لقيته مركز في كل كلمة.
أما أنا…
فكل اللي كان في دماغي…
بابا.
بابا عمره ما كان بيحب يتكلم عن شبابه.
كل ما أسأله…
كان يغير الموضوع.
كأن فيه حاجة بيهرب منها.
الدكتور فؤاد فتح ملف قدامه.
وقال:
— أول واحد انسحب من المشروع…
كان والدك.
لأنه اكتشف إن الأبحاث اتسرقت.
واتحولت لحاجة تانية خالص.
ولما حاول يبلغ…
اختفى ثلاثة من زمايلنا.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يقف.
— وبعدها…
قرروا إن أفضل طريقة لإسكاته…
هي مراقبة أغلى حاجة عنده.
ابنته.
أنا.
أنا كنت المقصودة.
من وأنا طفلة.
قال وهو بيقلب ورقة قدامه:
— أول تقرير عن مريم اتكتب وهي عندها سبع سنين.
