جوزي الطيار

كأنه عارف إننا بنتفرج عليه.
مها اتراجعت لورا خطوة.
إيديها بدأت ترتعش.
ولأول مرة من ساعة شوفتها…
حسيت إنها فقدت السيطرة.
همست:
— لازم نمشي… حالًا.
بصيت لها.
— مين ده؟
ردت بصعوبة:
— اسمه كمال الرفاعي.
الاسم كان غريب عليا.
لكن واضح إنه مش غريب عليهم.
كريم بلع ريقه وقال:
— الراجل ده كنت فاكره مجرد ممول.
مها هزت رأسها.
— كلنا افتكرنا كده.
لحد ما الدكتور سامح اكتشف الحقيقة.
قلت بسرعة:
— إيه الحقيقة؟
ردت وهي بتبص للشاشة:
— الدكتور فؤاد هو اللي أسس المشروع علميًا.
لكن بعد سنين…
كمال اشترى كل حاجة.
المعامل…
المستشفيات…
الملفات…
والبشر.
ومن يومها…
بقى هو صاحب القرار.
بصيت للشاشة.
كمال كان ماشي في الممر.
وكل واحد يقابله ينزل رأسه.
مش احترام.
خوف.
دخل المصعد.
ضغط زر البدروم.
مها شهقت.
— جاي هنا.
العداد كان بيعد.
14:12
كريم قفل الحقيبة.
وقال:
— لازم نتحرك.
طلعنا من غرفة المراقبة.
وجرينا في الممر.
كل شوية نعدي باب عليه أرقام.
B7…
B6…
B5…
لحد ما وقفنا قدام باب إلكتروني.
فوقه لافتة صغيرة.
B2 – ARCHIVE
طلعت الكارت اللي لقيناه.
حطيته على جهاز الدخول.
الجهاز نور أخضر.
والباب اتفتح ببطء.
أول ما دخلت…
وقفت مكاني.
الأرشيف ماكانش مجرد دولاب ملفات.
كان قاعة كاملة.
صفوف طويلة من الأدراج المعدنية.
كل درج عليه سنة.
1989…
1994…
2001…
2017…
وفي آخر القاعة…
خزنة إلكترونية ضخمة.
فوقها شاشة مكتوب عليها.
PROJECT 47
مها جريت عليها.
بدأت تكتب أرقام بسرعة.
قلت:
— عرفتي الرقم منين؟
ردت وهي شغالة:
— الدكتور سامح حفظهولي قبل ما يموت.
الجهاز عمل صوت.
ورفض.
قالت بقلق:
— غيروه.
في نفس اللحظة…
سمعنا صوت المصعد.
حد وصل للبدروم.
كلنا بصينا لبعض.
الخطوات كانت بتقرب.
بهدوء.
من غير استعجال.
كأن صاحبها واثق إنه هيلاقينا.
وفجأة…
اتفتح باب الأرشيف.
دخل كمال الرفاعي.
لوحده.
من غير حرس.
وقف على الباب.
وبص ناحيتي مباشرة.
وقال بابتسامة هادئة:
— أخيرًا قابلتك يا مريم.
أنا معرفش ليه…
لكن كنت متأكد إنك هتوصلي لحد هنا.
ما رديتش.
قال وهو بيقرب خطوة:
— متخافيش.
أنا مش جاي أقتلك.
أنا جاي أرجعلك ابنك.
شهقت.
كريم وقف قدامي فورًا.
— ولا كلمة من كلامه.
كمال ضحك.
— لسه فاكر إنها هتصدقك؟
