جوزي الطيار

ثم مد إيده بملف بني.

وحطه على أول ترابيزة.

— ده ملف الطفل 47.

كل حاجة عنه.

اسمه الحقيقي.

واسمه الحالي.

وعنوانه.

وكل خطوة عاشها.

مديت إيدي ناحية الملف.

لكن كريم مسكني.

— لأ.

كمال ابتسم.

— كويس…

لسه عندك حد بينصحك.

ثم فتح الملف بنفسه.

وأخرج منه صورة حديثة.

ولد جميل…

لابس زي مدرسة.

واقف بين راجل وست.

وبيضحك.

لكن اللي شدني…

مش الصورة.

اللي شدني…

إن الست كانت حضناه بنفس الطريقة اللي أي أم بتحضن ابنها.

قال كمال بهدوء:

— اسمه دلوقتي يوسف.

عنده ثلاث سنين.

وبيفتكر إن الست دي أمه.

ولو خدتيه دلوقتي…

هتكسري حياته.

حسيت دموعي بتنزل.

كان بيقول الحقيقة.

حتى لو كان مجرم.

الطفل مالوش ذنب.

كمال كمل:

— وأنا مستعد أرجعهولك.

لكن عندي شرط واحد.

قلت بصوت مرتعش:

— إيه هو؟

بص في عيني مباشرة.

وقال:

— افتحي الحقيبة…

وسلميلي الهارد.

وساعتها…

هخرج من حياتكم للأبد.

ساد الصمت.

بصيت لكريم.

بصيت لمها.

وبصيت لصورة ابني.

وفي اللحظة دي…

فهمت إن القرار اللي هاخده…

مش هيغير حياتي أنا وبس.

هيغير حياة طفل…

اتربى ثلاث سنين على حقيقة مختلفة.

وأي اختيار غلط…

هيدفع تمنه هو.

 

الفصل العشرون

فضلت باصة لصورة يوسف.

كل الأصوات حواليا اختفت.

لا عداد.

ولا إنذار.

ولا حتى وجود كمال.

كل اللي كنت شايفاه…

وش طفل بيضحك.

طفل مايعرفنيش.

يمكن لو وقفت قدامه دلوقتي…

هيستخبى ورا الست اللي ربته.

يمكن يبكي لو حاولت أشيله.

الفكرة كانت بتقتلني.

قال كمال بهدوء:

— شوفتي؟

أنا عمري ما أذيته.

كبر في بيت نظيف.

دخل أحسن حضانة.

وأحسن مدارس.

وعمره ما حس إنه محروم.

رفعت عيني وبصيتله.

وقلت لأول مرة بثبات:

— لكنك سرقته.

اختفت ابتسامته لثانية.

ثم رجعت تاني.

— أنقذته.

صرخت فيه:

— أنقذته من أمه؟

قال بهدوء غريب:

— أنقذته من الحقيقة.

اتجه ناحيتي ببطء.

— لو خرج يوسف النهارده وعرف إن كل حياته كذبة…

مين هيدفع التمن؟

إنتِ؟

ولا الطفل؟

سكت.

لأنه كان عارف إن السؤال صعب.

ثم بص للحقيبة.

— الهارد يا دكتورة.

وانتهى كل شيء.

في اللحظة دي…

مها فتحت الدرج الأخير في الأرشيف.

صرخت:

— لقيته!

كلنا لفينا ناحيتها.

طلعت ملف أسود كبير.

وعليه شريط أحمر.

مكتوب بخط واضح:

النسخة الأصلية

كمال اتغير وشه لأول مرة.

صرخ:

— ابعدي عنه!

لكن مها كانت أسرع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *