جوزي الطيار

رمت الملف ناحية كريم.
كريم التقطه.
وجري بيه.
الرصاص دوى في القاعة.
إحدى الطلقات أصابت الرفوف المعدنية.
مئات الملفات وقعت على الأرض.
أوراق.
شهادات ميلاد.
تقارير.
صور أطفال.
كل حاجة اتبعثرت.
وأنا…
وقفت في نص القاعة.
ببص على الورق.
وفجأة…
وقعت عيني على صورة صغيرة.
ولد عمره حوالي أربع سنين.
تحته اسم.
“آدم.”
جنبها صورة بنت.
“ليان.”
بعدها طفل تالت.
وبعدين رابع.
كلهم ليهم نفس الملاحظة.
تغيير الهوية مكتمل.
رفعت رأسي بصدمة.
دي ماكانتوش حالة واحدة.
دي عشرات.
يمكن مئات.
كمال لمح نظرتي.
وقال بهدوء:
— افتحي أي درج.
هتلاقي ألف قصة شبه قصتك.
قلت بذهول:
— إنت مجنون.
هز رأسه.
— لأ.
أنا راجل صنع عائلات.
صرخت:
— إنت دمرت عائلات!
وفي اللحظة دي…
دوى صوت انفجار تاني.
لكن المرة دي…
كان أقرب.
السقف بدأ ينهار.
مها صرخت:
— نظام التدمير بدأ!
كريم فتح الملف الأسود بسرعة.
جواه فلاشة زرقا.
ودفتر صغير.
ومظروف مكتوب عليه:
“يفتح بمعرفة النيابة العامة فقط.”
ابتسم لأول مرة من بداية الهروب.
وقال:
— خلصت.
بصيتله باستغراب.
قال وهو بيرفع الفلاشة:
— دي مش مجرد ملفات.
دي تحويلات بنكية.
وتسجيلات.
وأسماء كل اللي شاركوا.
من أول الممرض…
لحد أكبر مسؤول.
كمال جرى ناحيته.
لكن قبل ما يوصل…
مها شدت ذراع كمال بكل قوتها.
وقالت وهي بتصرخ:
— اجري يا كريم!
التفت كريم ناحيتي.
مد إيده.
— مريم!
بصيت مرة أخيرة ناحية كمال.
كان بيحاول يفلت من مها.
والسقف بينهار فوق الجميع.
مديت إيدي لكريم.
ومسكتها.
وجرينا.
خلفنا…
كانت القاعة كلها بتنهار.
وأمامنا…
كان ممر طويل يؤدي إلى باب الخروج.
ولأول مرة…
بعد سنتين من الخوف…
حسيت إن النهاية بقت قريبة.
لكن في آخر الممر…
وقف قدامنا أربعة رجال مسلحين.
وفي منتصفهم…
كانت الست التي ربّت يوسف.
وهي تحتضنه بقوة.
والطفل كان يبكي…
ولا يفهم لماذا الجميع يصرخ من حوله.
في اللحظة دي…
عرفت أن أصعب مواجهة في حياتي…
لن تكون مع كمال.
بل مع طفل…
لا يعرف أنني أمه.
الفصل الأخير
يوسف كان مستخبي في حضن الست اللي ربته.
بيبكي.
وكل ما حد يقرب منه…
يزود تمسكه بيها.
وقفت مكاني.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كنت مستنية اللحظة دي من سنتين.
لكن أول ما شوفته قدامي…
ماقدرتش أتحرك.


