جوزي الطيار

كمال ابتسم وهو شايف ترددي.

وقال بهدوء:

— قولتلك…

إنتِ مش هتعرفي تاخديه.

ده خلاص بقى ابنها.

بصيت ليوسف.

كان مرعوب.

ولو جريت عليه في اللحظة دي…

كل اللي هيفتكره بعد كده…

إن ست غريبة حاولت تخطفه.

أخدت نفسًا طويلًا.

وبصيت للست.

كانت هي كمان بتعيط.

وقالت بصوت مرتعش:

— والله… أنا ما سرقتوش.

أنا استلمته وهو عنده شهور.

قالولي إن أمه ماتت.

وربيته كأنه ابني.

عمري ما أذيته.

ولا يوم.

قربت منها بهدوء.

ولأول مرة…

ماكانش عندي غضب ناحيتها.

كان عندي وجع.

بس.

قلت بصوت هادي:

— أنا عارفة.

رفعت رأسها تبصلي.

كملت:

— وإنتِ كمان ضحية.

الست انهارت في البكاء.

حضنت يوسف أكتر.

وقالت:

— لو أخدتيه…

أنا هموت.

بصيت ليوسف.

وبعدين بصيت ليها.

وقلت الجملة اللي حتى أنا ماكنتش متوقعة أقولها.

— مش هاخده النهارده.

كل اللي حواليا اتصدم.

حتى كريم.

كمال نفسه وقف يبصلي باستغراب.

قلت وأنا باصة ليوسف:

— الطفل مش ورقة.

ومش دليل.

ومش غنيمة.

هو إنسان.

ولو خدته دلوقتي…

هكسر قلبه.

وهقلب حياته جحيم.

أنا هسترده…

بالقانون.

وبالوقت.

وبالحب.

مش بالقوة.

في اللحظة دي…

دوّى صوت عربيات كتير من بره.

لكن المرة دي…

كانت قوات الأمن الحقيقية.

وصلت بعد ما كريم بعت نسخة من الفلاشة والملفات عبر نظام الطوارئ قبل انهيار الأرشيف.

خلال دقائق…

المكان كله اتحاصر.

كمال حاول يهرب.

لكن قبل ما يوصل للباب…

وقف قدامه الشاهد.

كان مصاب…

لكن لسه حي.

ابتسم لكمال وقال:

— المرة دي…

خلصت.

حاول كمال يرفع س\لاحه.

لكن الضباط سبقوه.

واتقبض عليه.

وبدأت حملة قبض واسعة.

كل اسم كان موجود في الفلاشة…

اتقبض عليه خلال أيام.

أطباء.

موظفون.

وسطاء.

ورجال أعمال.

أما الدكتورة هناء…

فكانت أول واحدة اعترفت بكل حاجة.

واعترفت بمكان كل طفل.

واحدًا واحدًا…

بدأ الأطفال يرجعوا لأهاليهم الحقيقيين.

لكن الرجوع…

ماكانش سهل.

بعض الأطفال كانوا كبار.

وبقوا متعلقين بالعائلات اللي ربتهم.

والمحاكم شكلت لجانًا نفسية واجتماعية علشان كل طفل يرجع بالطريقة اللي تحميه.

أما يوسف…

فالقاضي رفض نقله فورًا.

وقرر برنامج انتقال تدريجي.

في البداية…

كنت بشوفه ساعة كل أسبوع.

كان بيقعد بعيد.

ويبصلي باستغراب.

ويناديني:

“طنط.”

وكانت الكلمة بتوجعني…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *