حين التقيت

ورغم كل اللي حصل…
كان واضح إنه حاول يصلح آخر غلطة قبل ما يموت.
…
بعد ساعة…
الشرطة أخدت الجثمان.
والضابط قعد مع عبدالرحمن في المكتب.
أنا كنت قاعدة برا.
لكن الباب كان مفتوح.
سمعته بيقول:
“هو يقصد إيه بالدفتر؟”
عبدالرحمن فضل ساكت.
الضابط كرر السؤال.
فقال:
“دفتر حسابات.”
“إيه يعني؟”
“دفتر فيه كل حاجة.”
“أسامي.”
“مبالغ.”
“تسجيلات.”
“مستندات.”
“كل العمليات اللي شريف عملها من سنين.”
الضابط وقف.
“ولو الدفتر ده موجود…”
“يبقى يوديه السجن عمره كله.”
عبدالرحمن قال بهدوء:
“عشان كده بيدور عليه.”
…
بعد ما الضابط مشي…
دخلت المكتب.
قفلت الباب.
وقفت قدامه.
وقلت:
“هو فين الدفتر؟”
بصلي.
وسكت.
قلت بعصبية:
“متقوليش إنك هتخبي عليا تاني.”
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال:
“الدفتر…”
“معايا فعلًا.”
شهقت.
“إيه؟”
فتح الخزنة اللي في الحيطة.
طلع منها صندوق حديد صغير.
فتح الصندوق.
طلع دفتر قديم.
غلافه بني.
وأطرافه متقطعة.
قال:
“من سبع سنين.”
“واحد كان شغال مع شريف.”
“خاف.”
“وسلمني الدفتر.”
“وقاللي…”
“لو حصلي حاجة… أوصله للنيابة.”
قلت بسرعة:
“طب ما توديه!”
ابتسم بمرارة.
“حاولت.”
“كل مرة…”
“الدليل كان بيختفي.”
“أو الشهود يموتوا.”
حسيت بقشعريرة.
يعني…
كل اللي ماتوا…
كانوا بسببه؟
لا…
بسبب الدفتر.
وفجأة…
افتكرت حاجة.
قلت:
“هو شريف عرف مكان الدفتر إزاي؟”
عبدالرحمن عقد حواجبه.
“ده السؤال اللي مخوفني.”
“لأن معناه…”
“إن في حد قريب جدًا مني.”
…
في نفس الليلة…
عبدالرحمن نقلني أنا وليان لأوضة تانية.
وقال:
“دي أوضة أكتر أمانًا.”
لكن النوم كان مستحيل.
قرب الفجر…
صحيت على صوت خبط خفيف.
افتكرت إنه عبدالرحمن.
فتحت الباب.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض…
كان فيه ظرف أسود.
أخدته بسرعة.
وقفلت الباب.
فتحته.
جواه…
مفتاح صغير.
وصورة.
الصورة كانت لعبدالرحمن…
واقف جنب راجل.
الراجل ده…
أنا شوفته قبل كده.
لكن فين؟
قلبت الصورة.
لقيت مكتوب وراها:
“اسألي عبدالرحمن ليه أخفى عنك إن شريف كان أقرب صاحب ليه يومًا ما… وإن اللي بينهم مش مجرد عداوة.”
رفعت الصورة وأنا حاسة إن قلبي هينفجر.
هل دي كذبة جديدة؟
ولا…
في جزء من الحقيقة…
لسه عبدالرحمن مخبيه عني؟
الفصل الحادي عشر
فضلت ماسكة الصورة بإيدي…
