حين التقيت

الخط اتقطع.
…
الضابط بص لعبدالرحمن.
“قدرنا نحدد مكانه.”
“فين؟”
“المكالمة جاية من المنطقة الصناعية القديمة.”
عبدالرحمن قام من مكانه فورًا.
رغم جرحه.
قلت وأنا بمسك دراعه:
“إنت رايح فين؟”
رد:
“لو كريم لسه عايش…”
“يبقى عنده آخر جزء من الحقيقة.”
…
بعد أقل من أربعين دقيقة…
وصلنا للمكان.
مصنع قديم.
مقفول من سنين.
أبوابه مكسورة.
والتراب مالي الأرض.
الشرطة انتشرت.
عبدالرحمن دخل أول واحد.
وأنا رفضت أفضل في العربية.
دخلت وراه.
المكان كان هادي بشكل مخيف.
لحد ما…
سمعنا صوت أنين.
جرينا ناحية الصوت.
لقينا كريم.
واقع على الأرض.
مصاب في بطنه.
والدم حواليه.
أول ما شاف عبدالرحمن…
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
وقال:
“اتأخرت…”
عبدالرحمن نزل على ركبته.
“مين عمل فيك كده؟”
رد بصعوبة:
“شريف…”
“عرف إني هتكلم.”
أنا وقفت بعيد.
مش عارفة أكرهه…
ولا أشفق عليه.
كريم بصلي.
ولأول مرة…
قال:
“أنا ظلمتك.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قال:
“سامحيني…”
“أنا ضيعت عمري ورا الطمع.”
سكت وهو بيحاول يتنفس.
ثم مد إيده المرتعشة ناحية عبدالرحمن.
كان ماسك ورقة صغيرة.
قال:
“دي…”
“آخر حاجة.”
عبدالرحمن أخدها بسرعة.
كانت مجرد أرقام…
وإحداثيات.
وفي آخرها كلمة واحدة.
“السرداب.”
قبل ما عبدالرحمن يسأله…
كريم همس:
“أختك…”
كلنا اتشدينا.
“مالها؟”
رد وهو بيبتسم ابتسامة باهتة:
“لسه…”
“عايشة.”
ثم أغمض عينيه.
حاول المسعفون إنعاشه.
مرة…
واتنين…
لكن من غير استجابة.
وقف الطبيب بعد دقائق.
وقال بهدوء:
“البقاء لله.”
ساد صمت ثقيل.
عبدالرحمن فضل باصص في الورقة اللي سابها كريم.
ثم رفع عينه ناحيتي.
