حين التقيت

حط الضابط ظرف بلاستيك على السرير.
كان جواه…
سلسلة فضة.
أول ما عبدالرحمن شافها…
شهق.
ومسكها بسرعة.
إيده كانت بتترعش.
قلت باستغراب:
“إيه دي؟”
رد بصوت مخنوق:
“كانت في رقبة أختي.”
أنا اتصدمت.
“يعني…”
“يعني سامر كان يعرف مكانها.”
الضابط قال:
“مش بس كده.”
“لقينا مع السلسلة ورقة.”
فتحها.
كان مكتوب فيها بخط واضح:
(اللي بتدور عليها… عايشة.)
ساد صمت طويل.
أنا بصيت لعبدالرحمن.
كان لأول مرة من سنين…
في عينه أمل.
لكن تحت الجملة…
كان في سطر تاني.
قرأه الضابط بصوت عالي:
(ولو عايز تشوفها… هات الدفتر بنفسك.)
عبدالرحمن ابتسم ابتسامة غريبة.
الضابط استغرب.
“إنت بتبتسم؟”
قال بهدوء:
“لأن شريف غلط.”
“إزاي؟”
“لأنه لأول مرة…
أكد إنها لسه عايشة.”
ثم بصلي.
وقال:
“يبقى الحرب الحقيقية…
هتبدأ دلوقتي.”
…
بعد ساعات…
رجعنا الفيلا.
دخلت أوضتي علشان أجيب هدوم أروح بيها المستشفى تاني.
وأنا بفتح الدولاب…
لقيت حاجة وقعت على الأرض.
علبة خشب صغيرة.
أنا عمري ما شوفتها قبل كده.
فتحتها.
كان جواها…
خاتم دهب بسيط.
وفيه حرف (م) محفور من الداخل.
وتحته ورقة مطوية.
فتحتها.
ولقيت مكتوب بخط أعرفه كويس…
خط كريم.
“لو إنتِ بتقري الرسالة دي… يبقى شريف سبقني. فيه سر ماقدرتش أقولهولك طول السنين اللي فاتت. السر ده موجود في بيت أبوكي القديم… تحت أول بلاطة قدام أوضة النوم.”
وقعت الرسالة من إيدي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أنا…
من يوم وفاة أبويا…
البيت القديم مقفول.
وماحدش دخله من سنين.
وفي اللحظة دي دخل عبدالرحمن.
أول ما شاف الرسالة في إيدي…
خطفها بسرعة.
قرأها.
ثم رفع عينه ناحيتي وقال بحسم:
“هنسافر دلوقتي.”
سألته بقلق:
“ليه؟”
