حين التقيت

 

سكت.

 

وأنا دموعي بتنزل في صمت.

 

كمل:

 

“ولا سألتي عن نفسك.”

 

“ولا عن وجعك.”

 

“ولا عن حياتك.”

 

“كل اللي كان شاغلك… بنتك.”

 

خفضت رأسي.

 

وأفتكرت اليوم ده.

 

أنا فعلًا…

 

مش فاكرة أي حاجة غير إني كنت بخاف على ليان.

 

قال:

 

“من ساعتها… عرفت إنك أم عظيمة.”

 

سألته بصوت منخفض:

 

“طيب… ليه ما دورتش عليا؟”

 

ضحك ضحكة خفيفة كلها مرارة.

 

“دورت.”

 

“إيه؟”

 

“لكن كريم كان نقل من البيت.”

 

“وملفك خرج من المستشفى باسم عنوان قديم.”

 

“وفقدت أي طريق يوصّلني ليكي.”

 

فضلت ساكتة.

 

قال:

 

“ولما أمي قالتلي إنها لقت مرافقة جديدة جاية ببنت صغيرة…”

 

“مجرد ما قالت اسمك…”

 

“شكيت.”

 

“ولما شوفتك…”

 

“عرفتك.”

 

همست:

 

“وعشان كده كنت بتبصلي بالطريقة دي.”

 

هز رأسه.

 

“كنت متأكد إنك إنتِ.”

 

“لكن كنت مستني تتكلمي براحتك.”

 

سألته:

 

“وأمي… أقصد الحاجة فاطمة… كانت تعرف؟”

 

“لأ.”

 

“ولا حد غيري كان يعرف.”

 

في اللحظة دي…

 

رن هاتف عبدالرحمن.

 

رد بهدوء.

 

لكن ملامحه اتغيرت فجأة.

 

وقف مرة واحدة.

 

وقال:

 

“إزاي خرج؟!”

 

أنا انتفضت.

 

“في إيه؟”

 

قفل المكالمة.

 

وبصلي بقلق لأول مرة.

 

وقال:

 

“كريم هرب من الترحيلات.”

 

قبل ما أستوعب الكلمة…

 

سمعنا صوت رصاصة…

 

جاية من برة الفيلا.

 

وبعدها مباشرة…

 

الأنوار كلها انطفت.

 

وغرق المكان…

 

في ظلام كامل.

 

الفصل الخامس

أول ما الأنوار انطفت…

قلبي وقف.

ليان!

كانت أول حاجة جت في دماغي.

جريت ناحية أوضتها من غير ما أشوف قدامي.

لكن قبل ما أوصل…

إيد قوية مسكت دراعي.

شهقت بخوف.

ولما سمعت صوته…

عرفت إنه عبدالرحمن.

قال بهدوء غريب رغم الفوضى:

“متتحركيش لوحدك.”

قلت وأنا برتعش:

“بنتي…”

قال بسرعة:

“معايا.”

وشاور ناحية الحاضنة الصغيرة.

ليان كانت لسه نايمة…

ولا حاسة بأي حاجة.

عبدالرحمن شالها في ثانية.

وبإيده التانية طلع كشاف صغير من درج الكونسول.

نور شعاع خفيف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *