حين التقيت

عبدالرحمن اتغيرت ملامحه فجأة.
أول مرة أشوف الخوف في عينيه.
قلت بسرعة:
“إنت تعرفه؟”
ما ردش.
الضابط سأله:
“مين الباشا؟”
عبدالرحمن فضل ساكت ثواني.
ثم قال:
“لو هو اللي في دماغي…”
“يبقى إحنا لسه ما بدأناش.”
استغربت.
“يعني إيه؟”
نظر لي مباشرة وقال:
“فيه شخص بينتقم مني من أكتر من عشر سنين.”
“عنده فلوس… ونفوذ… ورجالة في كل مكان.”
“ولو هو فعلاً رجع…”
“يبقى كريم مجرد أداة.”
قبل ما أستوعب كلامه…
دخل أحد الحراس وهو بيجري.
وشه كان أصفر من الرعب.
وقال بصوت متقطع:
“يا دكتور…”
“وصل طرد باسم الآنسة مريم.”
بصيت باستغراب.
“أنا؟”
الحارس قال:
“ومكتوب عليه…”
“يفتح بمعرفة الأم فقط.”
الضابط طلب يفحصه.
لكن قبل ما يلمسه…
صدر من الصندوق صوت…
بكاء طفل صغير.
كل الأنظار اتجهت للصندوق.
أما أنا…
فحسيت إن قلبي هيقف قبل ما أعرف…
مين اللي بعت الطرد…
وإيه اللي مستخبي جواه.
الفصل السابع
صوت بكاء الطفل كان واضح…
خافت…
لكنه حقيقي.
كل اللي واقفين اتجمدوا.
الضابط رفع إيده بسرعة.
وقال:
“محدش يقرب.”
واحد من رجال المفرقعات كان لسه موجود بعد تفتيش الفيلا.
جري ناحية الصندوق.
بدأ يفحصه بجهاز صغير.
دقيقة…
اتنين…
ثلاثة…
وبعدين قال:
“مفيش أي متفجرات.”
عبدالرحمن بنفسه قرب.
وقال للحارس:
“هاتلي جوانتي.”
لبسه…
ورفع غطا الصندوق بهدوء.
وأنا واقفة مكاني…
نفسي محبوس.
أول ما الغطا اتفتح…
شهقت.
ماكانش فيه طفل.
كان فيه…
لعبة على شكل رضيع صغير.
ومركب جواها جهاز تسجيل.
أول ما اتعرض للضوء…
اشتغل لوحده.
وطلع صوت كريم.
“مبروك…
اختبار صغير وعدى.”
ابتسم بصوته ابتسامة مستفزة.
“كنت عايز أعرف…
لما تسمعوا صوت طفل…


