حين التقيت

وقال:
“عرفت السرداب فين.”
سألته بسرعة:
“فين؟”
رد وهو يضغط على الورقة بقوة:
“تحت أول مستشفى اشتغلنا فيها…”
المستشفى…
اللي كانت بداية كل الحكاية.
الفصل العشرون
فضلت ببص لكريم…
الدكتور غطى وشه بالملاية البيضاء.
مهما كان عمل…
في اللحظة دي انتهت حكايته.
لكن…
بدأت حكاية أكبر بكتير.
عبدالرحمن كان ماسك الورقة بقوة.
الإحداثيات مكتوبة بخط إيد كريم.
والكلمة الأخيرة…
“السرداب.”
الضابط أخد الورقة.
وبعد ما راجع الإحداثيات على جهازه…
رفع راسه وقال:
“الإحداثيات دي فعلًا بتوصل للمستشفى القديمة.”
عبدالرحمن قال بحسم:
“هنتحرك حالًا.”
اعترض الضابط.
“لازم نستنى تصريح النيابة.”
رد عبدالرحمن:
“لو استنينا…”
“شريف هيكون سبقنا.”
…
بعد ساعتين…
وصلت النيابة بنفسها.
وأُخذت الموافقات اللازمة.
تحركت قوة كبيرة معانا.
ولأول مرة…
دخلت المستشفى اللي عبدالرحمن كان بيحكي عنها.
المكان كان مهجور من سنين.
الإزاز مكسور.
والطرقات مليانة تراب.
كل خطوة كنا بنمشيها…
كان صداها يرجع يخوفنا.
عبدالرحمن وقف قدام أوضة العمليات القديمة.
قال بهدوء:
“هنا بدأت كل حاجة.”
بعدين مشى ناحية المخزن الخلفي.
وقف قدام دولاب حديد ضخم.
وبص للأرض.
قال:
“شيلوه.”
أربع عساكر زقوا الدولاب بصعوبة.
وتحته…
ظهر باب حديد صغير.
الضابط قال بدهشة:
“إحنا فتشنا المكان قبل كده.”
عبدالرحمن ابتسم ابتسامة مريرة.
“ماحدش كان يعرف إنه موجود.”
المفتاح الذهبي…
دخل في القفل.
لفه مرة.
اتنين.
ثلاثة.
وسمعنا صوت تكة قوية.
الباب اتفتح ببطء.
ونزل قدامنا سلم طويل…
غارق في الضلمة.
…
نزلنا بحذر.
كل واحد ماسك كشاف.
السرداب كان أوسع مما توقعنا.
أوض صغيرة.
مكاتب.
ودواليب حديد.
