حين التقيت

رد وهو بيتجه ناحية الباب:
“لأن لو كريم كتب الرسالة دي قبل ما يختفي…”
“يبقى اللي مستخبي في بيت أبوكي…”
“هو الدليل اللي شريف بيدور عليه من سبع سنين.”
الفصل الثامن عشر
خرجنا من الفيلا قبل الفجر بساعة.
عبدالرحمن كان لسه تعبان من العملية.
الجرح في كتفه واضح إنه بيوجعه.
قلت وأنا ببصله:
“إنت لسه خارج من المستشفى… مينفعش تتحرك.”
ابتسم وهو بيشغل العربية.
وقال:
“لو اتأخرنا…
هيكونوا سبقونا.”
ليان كانت نايمة في الكرسي الخلفي.
والحاجة فاطمة أصرت تيجي معانا.
قالت وهي ماسكة المصحف:
“أنا مش هسيبكم لوحدكم.”
…
بعد ساعة ونص…
وقفنا قدام بيت أبويا.
البيت كان قديم.
مقفول من سنين.
والتراب مغطي كل حاجة.
أول ما دخلت…
ريحة المكان رجعتني لسنين فاتت.
افتكرت أبويا وهو قاعد على الكنبة.
وأمي وهي بتنادي علينا علشان الغدا.
حسيت بغصة.
لكن عبدالرحمن قطع شرودي.
وقال:
“الرسالة قالت تحت أول بلاطة قدام أوضة النوم.”
جبنا عتلة صغيرة من العربية.
وبدأنا نرفع البلاطة.
بعد كام دقيقة…
البلاطة اتحركت.
كان تحتها صندوق معدني صغير.
عليه صدأ.
وشكله قديم جدًا.
عبدالرحمن شاله بحذر.
وقال:
“واضح إنه مدفون من سنين.”
فتحناه.
كان جواه…
دفتر صغير.
وصورة.
وشريط كاسيت قديم.
استغربت.
“كاسيت؟”
ابتسم عبدالرحمن.
“زمان…
قبل الفلاشات.”
الصورة كانت لأبويا.
واقف مع راجل ماعرفوش.
لكن…
الحاجة فاطمة أول ما شافت الصورة…
شهقت.
وقالت:
“ده…”
“ده والد شريف.”
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتحاول تفتكر:
“كان شريك والد عبدالرحمن من زمان.”
عبدالرحمن أخد الصورة.
وبدأ يقلبها.
وراها تاريخ.
من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
وتوقيع…
“أمانة لحد ما تظهر الحقيقة.”
…
طلعنا الكاسيت.
