حين التقيت

“دي آخر حاجة هتفضل ليكي لو ما رجعتيش.”
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
“دي… دي كانت في بيتي.”
رفع عينه وقال:
“أيوه.”
“يعني دخل بيتي؟”
“وأكتر من مرة.”
اتراجعت لورا وأنا مش قادرة أتنفس.
“إنت بتقول إيه؟”
قال بصوت ثابت:
“هو كان بيراقبك من شهور.”
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت صرخة مرعبة جاية من تحت.
كانت الحاجة فاطمة بتصرخ بكل قوتها:
“الحقوا… ليان… حد يخطف ليان!”
أنا وعبدالرحمن جرينا ناحية السلم بكل سرعة…
ولما نزلنا الصالون…
لقيت عربية سوداء واقفة قدام باب الفيلا…
وبابها الخلفي مفتوح…
وليان…
مش موجودة.
الفصل الثالث
“ليـــــــــان!”
الصوت خرج مني كأنه طلع من آخر نقطة في روحي.
جريت ناحية الباب وأنا حافية، حتى ما حسيتش بالإزاز الصغير اللي كان على الأرض وجرح رجلي.
عبدالرحمن سبقني.
فتح باب الفيلا بعنف، ونزل درجات السلم في ثواني.
العربية السودا كانت بدأت تتحرك.
صرخ في الحارس:
“اقفل البوابة… بسرعة!”
الحارس ضغط الزر، لكن العربية كانت خرجت قبل ما البوابة الحديد تنزل بالكامل.
عبدالرحمن جري ناحية عربيته.
فتح الباب ورمى المفتاح ناحيتي.
وقال بصوت حاد:
“اركبي.”
بصيتله بذهول.
“أنا؟”
“دي بنتك… هتفضلي واقفة؟”
ركبت من غير تفكير.
أول مرة أركب معاه.
وأول مرة أشوفه بالشكل ده.
كل هدوءه اختفى.
وشه بقى جامد.
وعروقه باينة.
أدار العربية وانطلق بسرعة جنونية.
كنت ببص للطريق وأنا ببكي.
“دي بنتي… بالله عليك هاتها… أنا معنديش غيرها.”
قال من غير ما يبصلي:
“هرجعها.”
“لو حصلها حاجة هموت.”
قبض على الدركسيون بقوة.
وقال بنبرة واثقة:
“طالما أنا عايش… محدش هيقدر يقرب منها.”
الكلمة دي…
رغم خوفي…
خلت جزء مني يهدى.
بعد خمس دقايق…
تليفونه رن.
حطه على السماعة.
جاله صوت واحد من رجال الأمن.
“يا دكتور… العربية اتعرف رقمها.”
“مين؟”
“متأجرة باسم شخص مزور.”
“والكاميرات؟”
“فيها لقطة واضحة للسواق.”
عبدالرحمن قال بسرعة:
“ابعتها.”
بعد ثواني…
وصلت الصورة على شاشة العربية.
أول ما شفتها…
شهقت.
“مستحيل!”
كان السواق…
أخو طليقي.

