حين التقيت

لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
بصيت للعلبة.
وقلت:
“افتحها.”
الضابط اعترض فورًا.
“محدش يقرب منها قبل ما تتفتش.”
بعد عشر دقايق…
خبير المفرقعات أكد إن العلبة آمنة.
عبدالرحمن فتحها بنفسه.
جواها…
كان فيه ملف.
وفلاشة صغيرة.
وصورة.
أول ما شفت الصورة…
عرفتها.
كانت صورة ليا وأنا حامل في الشهر الثامن.
متصورة من بعيد.
أنا حتى ماكنتش أعرف إن حد صورني يومها.
وتحت الصورة مكتوب:
“اللي فاكرة إنها تعرف الحقيقة… عمرها ما عرفتها.”
الضابط شغل الفلاشة على اللابتوب.
ظهر فيديو.
كريم.
كان قاعد في مكان ضلمة.
وشه مرهق.
وعينه مليانة كره.
بص للكاميرا وقال:
“لو الفيديو ده اتشغل… يبقى أنا غالبًا يا مقبوض عليا… يا ميت.”
شهقت.
عبدالرحمن فضل مركز.
كريم كمل:
“أنا عملت بلاوي كتير… بس في حاجة واحدة ما عملتهاش.”
سكت ثواني.
ثم قال:
“ليان… بنتي.”
بصيت لعبدالرحمن بسرعة.
هو كان ثابت.
كريم كمل:
“وأي حد هيقول غير كده… يبقى بيستخدمها علشان يكسركم.”
حسيت نفسي مش فاهمة.
الفيديو انتهى.
الملف اللي مع الفلاشة كان فيه تحاليل قديمة.
عبدالرحمن قلبها بسرعة.
ثم قال:
“زي ما توقعت.”
قلت بقلق:
“إيه؟”
قال:
“كل ده مزور.”
الضابط سأل:
“يعني؟”
عبدالرحمن رد:
“شريف عايز يعمل بينا فتنة.”
ثم بصلي مباشرة وقال:
“اسمعيني كويس يا مريم.”
“أي ورقة أو فيديو أو رسالة هتوصل بعد كده…”
“هدفها الوحيد إنها تخلينا نشك في بعض.”
حاولت أهدى.
لكن جملة واحدة كانت بتلف في دماغي.
“مين والد ليان الحقيقي.”
يمكن لأنها اتقالت…
خوفت.
عبدالرحمن لاحظ خوفي.
وقال بهدوء:
“إنتِ عارفة الحقيقة.”
هززت راسي وأنا دموعي بتنزل.
“أيوه.”
قال:
“يبقى متسمحيش لمجرم يلعب بعقلك.”
…
بعد يومين…
الفيلا بقت محاطة بحراسة.
لكن الغريب…
إن مفيش أي حركة من كريم.
ولا أي رسالة جديدة.
وده كان مقلق أكتر.
عبدالرحمن قال للضابط:
“السكوت ده مش طبيعي.”
وفعلًا…
في مساء اليوم التالت…
رن جرس الفيلا.
الحارس فتح الكاميرا.
كان فيه راجل عجوز…
لابس جلابية بسيطة.
وقال:
“أنا جاي أقابل الست مريم.”
الحارس رفض يدخله.
لكن الراجل قال جملة خلت عبدالرحمن ينزل بنفسه.
قال:
“قولها…
واحد كان حاضر ليلة فرحها.”
نزلت مع عبدالرحمن.
أول ما الراجل شافني…
دمعت عينه.

