حين التقيت

أول ما خرجنا…
ريحة الحريق كانت خانقة.
العربية كانت بتولع بالكامل.
ورجال المطافي كانوا بيحاولوا يسيطروا على النار.
الضابط وقف قدام العربية، ووشه كله توتر.
أول ما شاف عبدالرحمن قال:
“للأسف… البطاقة باسم كريم.”
عبدالرحمن رد بسرعة:
“وش الجث\ة؟”
الضابط سكت لحظة.
“متحرق بالكامل.”
عبدالرحمن قرب من العربية بنفسه.
وقف يبص للجث\ة من بعيد.
وفجأة…
ابتسم.
استغربت.
قلت:
“إنت بتضحك؟”
قال وهو لسه مركز:
“دي مش جث\ة كريم.”
الضابط اتفاجئ.
“إنت متأكد؟”
أشار بإيده ناحية الجث\ة.
وقال:
“كريم كان عنده كسر قديم في إيده اليمين.”
“العظمة كانت باينة في الأشعة.”
“أما الراجل ده…”
“إيده سليمة.”
الضابط بص للدكتور الشرعي اللي كان واقف.
وبالفعل…
بعد الفحص الأولي…
أكد كلام عبدالرحمن.
الجث\ة لشخص مجهول.
أما كريم…
فاختفى.
الضابط ضرب بإيده على العربية بغضب.
وقال:
“يعني رتب كل ده علشان نقفل القض\ية.”
عبدالرحمن هز رأسه.
“لا…”
“علشان يختفي.”
…
رجعنا الفيلا.
لكن الإحساس بالخطر بقى أكبر.
كل واحد فينا كان حاسس إن كريم قريب.
قريب جدًا.
لدرجة إننا بقينا نبص حوالينا كل دقيقة.
…
في نص الليل…
صحيت على صوت خفيف.
صوت خطوات.
افتكرت إنها الخدامة.
لكن لما فتحت عيني…
لقيت باب أوضتي مفتوح.
مع إنني متأكدة إني قفلته.
قمت بهدوء.
بصيت على سرير ليان.
كان فاضي.
في اللحظة دي…
حسيت إن قلبي وقف.
صرخت بكل قوتي:
“ليـــــــان!”
عبدالرحمن دخل يجري.
“في إيه؟”
كنت بصرخ وأنا بلف في الأوضة.
“ليان… مش موجودة.”
جري على البلكونة.
كانت مقفولة.
فتح الدولاب.
تحت السرير.
الحمام.
ولا أي أثر.
الحاجة فاطمة طلعت وهي منهارة.
“بنتك فين؟”