حين التقيت

لكن ماكانش عندنا جهاز يشغله.
الضابط اتصل بواحد من المعمل الجنائي.
وبعد أقل من ساعة…
جابوا جهاز قديم.
حطينا الكاسيت.
ضغطنا تشغيل.
في الأول…
كان فيه تشويش.
وبعدين…
طلع صوت راجل.
أول ما سمعته…
عرفته.
كان صوت أبويا.
قال:
“لو التسجيل ده اشتغل… يبقى أنا غالبًا مش موجود.”
دموعي نزلت.
سمعت صوته بعد كل السنين دي.
أبويا كمل:
“أنا سجلت الكلام ده علشان بنتي مريم… لو كبرت في يوم وسألت عن الحقيقة.”
عبدالرحمن بصلي.
وأنا كنت ببكي من غير صوت.
التسجيل كمل:
“أنا اشتغلت محاسب عند عيلة كبيرة سنين طويلة.”
“وفي يوم… اكتشفت إن في أطفال بيختفوا… وأوراق بتتزور… وفلوس بتتغسل.”
“ولما هددت إني أبلغ…”
“طلبوا مني أسكت.”
“ولما رفضت…”
“بدأوا يهددوا أسرتي.”
الحاجة فاطمة غطت وشها بإيديها.
عبدالرحمن كان مركز بكل حواسه.
لكن الجملة اللي بعدها…
خلت كلنا نتجمد.
قال أبويا:
“أنا خبيت نسخة من كل المستندات… وسلمتها لشخص واحد بس.”
توقف التسجيل لحظة.
ثم قال:
“لو مريم وصلت للكلام ده… روحي لعبدالرحمن.”
أنا بصيت لعبدالرحمن بذهول.
هو كمان كان مصدوم.
همست:
“إزاي أبويا يعرفك؟”
رد وهو لسه مش مستوعب:
“والله… عمري ما قابلت والدك.”
لكن التسجيل لسه ماخلصش.
آخر جملة فيه كانت:
“يا عبدالرحمن… لو بتسمعني دلوقتي… يبقى أنت نفذت وعدك ووصلت لمريم… بس خلي بالك… الخاين الحقيقي عمره ما كان شريف…”
وفجأة…
التسجيل وقف.
الشريط اتقطع.
ساد صمت ثقيل.
ولا حد فينا قدر ينطق.
لأن معنى الجملة كان واحد…
كل السنين اللي فاتت…
وإحنا بنجري ورا الشخص الغلط.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف عبدالرحمن.
نظر إلى الشاشة…
وتغير لون وجهه.
رفعت عيني أسأله:
“مين؟”
رد بصوت خافت:
“المكالمة جاية من رقم… كريم.”
