حين التقيت

جهاز تليفون الشاب رن.
الضابط شغله على السماعة.
وطلع صوت كريم.
كان بيضحك.
ضحكة باردة خلت جسمي يقشعر.
وقال:
“كنت عارف إنكم هتمسكوه.”
عبدالرحمن قال بحدة:
“إنت فين؟”
رد كريم بهدوء:
“مش مهم أنا فين.”
“المهم…”
“إن اللعبة لسه بدأت.”
“وأوعدك يا دكتور…”
“المرة الجاية…”
“مش هاجي علشان أخطف ليان.”
سكت ثانية.
ثم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:
“هطلع أمها من حياتها… للأبد.”
وانقطع الاتصال.
ساد صمت ثقيل.
الضابط بص لعبدالرحمن وقال:
“هنزود الحراسة.”
لكن عبدالرحمن كان باصص في شاشة التليفون.
وفجأة…
وشه شحب.
قلت بقلق:
“في إيه؟”
ناولني التليفون.
ولما بصيت…
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كانت صورة…
متصورة من برة أوضة ليان.
بتاريخ…
من أمس.
وتحتها رسالة قصيرة:
“أنا أقرب ليكم مما تتخيلوا… وفي حد من جوه الفيلا بيشتغل معايا.”
الفصل السادس
فضلت أبص للصورة…
إيدي كانت بتترعش.
الصورة متصورة من برة أوضة ليان.
يعني…
حد كان واقف قدام بابها.
وإحنا كلنا جوه البيت.
همست وأنا مخنوقة:
“يعني… كان هنا؟”
عبدالرحمن أخد التليفون من إيدي.
كبر الصورة.
ركز فيها ثواني.
وبعدين قال للضابط:
“كبروها.”
بعد دقائق…
الصورة ظهرت على شاشة اللابتوب.
عبدالرحمن قرب منها جدًا.
وبعدين ابتسم لأول مرة.
الضابط استغرب.
“في إيه؟”
قال وهو بيشاور على طرف الصورة:
“غلط.”
كلنا بصينا.
مش فاهمين.
قال:
“بصوا على المراية.”
في آخر الصورة…
كان ظاهر انعكاس شخص واقف بعيد.
لابس يونيفورم عمال الجنينة.
لكن…
في حاجة غلط.
الحارس المسؤول عن الجنينة…
كان إيده الشمال مبتورة من سنتين في حادث.
أما الشخص اللي في الصورة…
كان ماسك الموبايل بإيده الشمال.
يعني…
مش هو.
الضابط قال بسرعة:
“يبقى متنكر.”
عبدالرحمن هز رأسه.
“ومش بس كده.”
“ده دخل الفيلا قبل كده أكتر من مرة.”
أوامره خرجت بسرعة:
“اقفلوا كل البوابات.”
“راجعوا بصمة كل موظف.”


