حين التقيت

وقلت:

“ربنا نجانا.”

…

في نفس اللحظة…

جهاز اللاسلكي بتاع الضابط اشتغل.

وجاله خبر.

بص لعبدالرحمن.

وقال:

“لقيناه.”

“مين؟”

“فؤاد.”

عبدالرحمن شد نفسه.

“حي؟”

هز الضابط رأسه.

“محاصر.”

…

رحنا للمكان.

كان مخزن قديم على أطراف المدينة.

رجال الشرطة حاصروا كل المداخل.

فؤاد كان واقف فوق السطح.

بيبص علينا.

ولأول مرة…

ابتسامته اختفت.

عبدالرحمن صرخ:

“خلصت.”

رد فؤاد بهدوء:

“لا.”

“أنا اللي خلصت.”

وبعدين…

رمى العصاية من إيده.

ورفع إيديه.

وسلم نفسه.

من غير مقاومة.

كلنا استغربنا.

لكن الحقيقة ظهرت بعدها بدقائق.

الملفات اللي لقيناها في السرداب…

كانت كفاية.

فيها تسجيلات.

وأسماء.

وحسابات.

وصور.

وكل الجرائم موثقة.

ولأول مرة…

القانون كان معاه دليل كامل.

…

بعد أيام…

بدأ القبض على كل أفراد الشبكة.

شريف اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب.

واعترف بكل حاجة.

واعترف إن فؤاد هو اللي خطط.

وهو كان مجرد منفذ.

أما الأطفال اللي اتخطفوا…

بدأت الدولة تدور عليهم واحد واحد.

وكانت أصعب لحظة…

لما وصلت نتيجة البحث عن رقية.

…

عبدالرحمن دخل المكتب.

الضابط كان واقف.

قدامه ملف.

قال بهدوء:

“لقيناها.”

عبدالرحمن وقف مكانه.

“فين؟”

“كانت عايشة باسم تاني.”

“ومتبنية من أسرة محترمة.”

“وما تعرفش أي حاجة عن الماضي.”

…

بعد أسبوع…

وقف عبدالرحمن قدام بيت بسيط.

الباب اتفتح.

خرجت ست في أوائل الثلاثينات.

أول ما شافها…

دموعه نزلت.

كانت نفس العينين.

ونفس الابتسامة.

قال بصوت مرتعش:

“رقية.”

هي استغربت.

“حضرتك مين؟”

طلع الصورة القديمة.

الصورة اللي فيها طفل صغير ماسك إيد أخته.

فضلت تبص للصورة.

وبعدين بصتله.

دموعها بدأت تنزل هي كمان.

قالت بهمس:

“أنا…”

“كنت بشوف الصورة دي في أحلامي.”

عبدالرحمن حضنها.

ولأول مرة بعد عشرين سنة…

رجعت أخته.

…

بعد ست شهور.

كانت الشمس داخلة من شباك الفيلا.

ليان بتجري في الجنينة.

ورقية قاعدة مع الحاجة فاطمة بتضحك.

أما أنا…

فكنت واقفة في المطبخ.

عبدالرحمن دخل.

وقف جنبي.

وقال بابتسامة:

“خلاص… انتهى كل شيء.”

ابتسمت.

وقلت:

“لا.”

“ابتدى.”

استغرب.

لفيت ناحيته.

وحطيت إيده على بطني.

همس:

“مريم…”

ابتسمت ودموعي نازلة.

وقلت:

“الدكتور أكد النهارده.”

فضل يبصلي ثواني.

وبعدين حضني.

وهو بيضحك لأول مرة من قلبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *